البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٥ - الأمر لغة
١- الأمر أو أدوات الطلب
تمهيد:
ذكرنا سابقاً أن البحث عن الدليل الشرعي اللفظي يقع في ثلاث جهات:
الأولى: تحديد دلالة الدليل.
و الثانية: إثبات صدور الدليل من الشارع.
و الثالثة: حجّية تلك الدلالة، و المعبّر عنها بأصالة الظهور، أو حجّية الظهور.
و قلنا أيضاً: إن البحث في الجهة الأولى يتكفّل بتحديد صغريات الجهة الثالثة، أي صغريات أصالة الظهور، و تنقيح موضوعها، فنقول مثلًا:
الأمر ظاهر في الوجوب. «صغرى»، و كلّ ظهور حجّة. «كبرى»
فينتج: أن ظهور الأمر في الوجوب حجّة.
و أوّل هذه الصغريات التي سوف يتم البحث عنها في علم الأصول، هي عبارة عن تحديد دلالة الأمر، أو كلّ ما يدلّ على الطلب.
الأمر لغة:
و قبل ذلك لا بدّ من بيان معنى الأمر، حيث ذكر له بحسب اللغة معان متعدّدة:
١- الشيء، كما في قولك: «رأيت أمراً عجيباً»، أي: شيئاً عجيباً.
٢- الطلب، كما في قولك: «آمرك بالحضور إلى الدرس»، أي: أطلب منك ذلك.
٣- الغرض، كما في قولك: «جئتك لأمر كذا»، أي: لغرض كذا.
٤- الشأن، كما في قولك: «شغلني عنك أمر كذا»، و إلى غير ذلك من المعاني التي ذكرت للأمر.
و الذي يهمنا هنا، هو المعنى الثاني من هذه المعاني، فهل أن لفظ الأمر حقيقة في الطلب أو لا؟