البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩ - ردّ ما توهمه الشيخ الأنصاري
أفرادها تبعاً لتغاير أطرافها، فلا بد- إذن- من استحضار جامع عنواني عرضي مشير إلى أفراده كمفهوم النسب الظرفية- مثلًا-، و يضع حرف «في» بإزاء كل نسبة بالخصوص، فيكون من الوضع العام و الموضوع له الخاص.
جزئية المعنى الحرفي:
ردّ ما توهمه الشيخ الأنصاري:
قوله (قدس سره) ص ١٠٠: «و ليس المراد بالخاص هنا الجزئي ... الخ».
بعد أن تبين أن الوضع في الحروف من الوضع العام و الموضوع له الخاص، قد يتوهم البعض- كما حصل ذلك فعلًا للشيخ الأنصاري (قدس سره) [١]- أن الموضوع له في الحروف كالموضوع له في أسماء الأعلام، فحيث إن الموضوع له في أسماء الأعلام معان جزئية شخصيّة، فكذلك يكون حال الموضوع له في الحروف، و هذا يعني كون المعاني الحرفية جزئية، أي: أنها لا تقبل الصدق على كثيرين، في مقابل المعنى
الكلي الذي يقبل الصدق على كثيرين.
لكن مثل هذا التوهم لا أساس له؛ إذ ليس المراد بالخاص هنا هو الجزئي الذي لا يقبل الصدق على كثيرين؛ لأن النسبة كثيراً ما تقبل الصدق على كثيرين تبعاً لكلية طرفيها، فالخاص هنا أعم من الجزئي المنطقي، فقد تكون النسبة جزئية إذا كان طرفاها جزئيين، كما لو قلنا: «زيد في هذه الغرفة»؛ فإن طرفي هذه النسبة و هما: «زيد» و «هذه الغرفة»، أمران جزئيان لا يقبلان الصدق على كثيرين، و قد تكون النسبة كلية، بمعنى: أنها تصدق على كثيرين، في ما إذا كان طرفاها أمرين كليين، كقولنا: «النار في الموقد»؛ فإن طرفي هذه النسبة و هما: «النار» و «الموقد»، مما يقبل الصدق على كثيرين كما هو واضح؛ لأنه يصدق على كل فرد من أفراد النار في كل موقد.
إذن، المراد من الخاص في قولنا: «إن الموضوع له في الحروف خاص»، ليس الجزئي المنطقي بل هو أعم من ذلك كما بيّنا [٢].
[١] مطارح الأنظار- الطبعة الحجرية ص ٤٥
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ١ ص ٥٤:) إن ما يقال في تفسير الكلية و الجزئية: من أنّ المفهوم إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي و إلا فكلي، إنما يستقيم في المفاهيم الاسمية، و أما المعاني الحرفية، فلا يمكن اتصافها بالكلية و الجزئية بهذا المعنى، لما عرفت: من أنه ليس للحروف مفاهيم متقررة يمكن لحاظها، حتى يحكم عليها بامتناع الصدق و عدم الامتناع، بل الحروف إنما وضعت لإيجاد المعاني في الغير في موطن الاستعمال، من دون أن يكون لها وعاء غير وعاء الاستعمال، و من المعلوم إن وصف الشيء بامتناع فرض صدقه على كثيرين و عدم امتناعه، إنما هو بعد تقرر ذلك الشيء في وعاء من الأوعية، و المعنى الحرفي لم يكن له تقرر إلا في وعاء الاستعمال، فلا معنى لأن يتصف بامتناع فرض صدقه على كثيرين و عدم امتناعه (.