البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧١ - الإجماع البسيط و الإجماع المركّب
من مجموع ثلاثة وجوه أو أكثر، بحيث يتم نفي قول ثالث في المسألة لم يذهب إليه أحد منهم؛ استناداً إلى رأي مجموع الفقهاء المختلفين في حكم المسألة، و الأوّل يسمى بالإجماع البسيط، و هو الذي تمّ الكلام عنه في البحوث السابقة، و الثاني يسمّى بالإجماع المركّب، و مثال ذلك ما لو افترضنا أن عدداً من الفقهاء المتقدّمين قد انقسموا في حكم صلاة الجمعة في زمن الغيبة على قولين من بين ثلاثة وجوه في المسألة، فذهب بعضهم إلى وجوبها و عدم إجزاء صلاة الظهر، و ذهب البعض الآخر منهم إلى استحبابها و وجوب صلاة الظهر، مع أن الوجه الثالث و هو حرمة صلاة الجمعة ممكن أيضاً، و لكن لم يذهب أحد منهم إليه، فهنا، قد وقع البحث في أنّه هل يمكن نفي حرمة صلاة الجمعة تمسكاً بالإجماع، باعتبار أن القائل بالوجوب منهم ينفي حرمتها، و القائل بالاستحباب منهم ينفي حرمتها أيضاً، فيكونون قد أجمعوا على نفي الحرمة؟
و الجواب على هذا السؤال يقتضي التفصيل؛ و ذلك لأنّه تارة نفترض أن كلًا من القائل بالوجوب و القائل بالاستحباب ينفي القول الثالث- أي: حرمة صلاة الجمعة- بصورة مستقلة عمّا انتهى إليه في حكم المسألة، بمعنى أننا لو سألنا الفقيه القائل بوجوب صلاة الجمعة، أنّه لو لم يتم دليلك على الوجوب، فهل تحكم بحرمة صلاة الجمعة؟ فإنه سوف يجيب و يقول: إنني لا أرى حرمتها حتى لو لم يتم عندي الدليل على الوجوب، و كذلك بالنسبة لمن حكم بالاستحباب؛ فإنه لا يرى حرمتها حتى لو لم يتم عنده الدليل على استحبابها، فجميعهم إذن يذهب إلى عدم حرمتها و بقطع النظر عن تبنيه للوجوب أو الاستحباب.
و تارة أخرى يفترض أن تبني كل فقيه من الفقهاء الحكم بعدم حرمة صلاة الجمعة مرتبط بما يتبنّاه من رأي بالوجوب أو بالاستحباب، فكل منهم لا ينفي حرمتها بقطع النظر عن تبنيه لرأيه، بحيث يكون نفي الحرمة لمن قال بالوجوب إنما هو لأجل ذهابه إلى الوجوب، و إلّا فلو لم يتم الدليل على الوجوب لكان من الممكن بالنسبة إليه الذهاب إلى حرمتها، و كذلك يكون نفي الحرمة عند من قال باستحبابها، فإنما هو