البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٠ - الإجماع البسيط و الإجماع المركّب
الإطلاق، أو لا يتحقق الإجماع إلّا في أصل ما انعقد عليه دون إطلاقه فلا يكشف الإجماع إلّا عن الدليل الشرعي لأصل معقد ذلك الإجماع؟ كما لو افترضنا أن الإجماع قد انعقد على نجاسة المسكر؛ فإن معقد إجماعهم يدل بإطلاقه على نجاسة كل مسكر حتى العصير العنبي إذا غلى و اشتدّ بناءً على كونه مسكراً، و لكن كاشفية الإجماع عن أصل نجاسة المسكر بنحو القضية المهملة و بقطع النظر عن تفصيلات ذلك الحكم، أقوى و أشد من كاشفيته عن الإطلاقات التفصيلية لذلك الحكم، و الوجه في ذلك، هو أن كشف الإجماع عن الدليل الشرعي يعتمد على ما يشير إليه من ارتكاز لدى طبقة الرواة و حملة الحديث و المتشرعة من أصحاب الأئمة (ع) المعاصرين لهم، و من الواضح أن احتمال خطأ المجمعين في تشخيص حدود ذلك الارتكاز و امتداداته و تفصيلاته أقوى نسبياً من احتمال خطأهم في إدراك أصل ذلك الارتكاز؛ و ذلك لأنّ الارتكاز بحكم كونه قضية معنوية غير متمثل بلفظ معيّن و محدّد، قد يكتنف الغموض في بعض حدوده و امتداداته و تفصيلاته.
و هذا معنى ما يقال من الإجماع دليل لبي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن، و ليس هو في المقام إلّا أصل ما دلّ عليه الإجماع دون تفصيلاته الأخرى، فلو افترضنا أن الإجماع دلّ على حلّية بيع معيّن- مثلًا-، و شككنا في اشتراط ذلك ببعض الشروط، فلا نستطيع أن ننفي بالإجماع تلك الشروط تمسكاً بإطلاق ما انعقد عليه الإجماع؛ لأنّ المتيقن ممّا انعقد عليه الإجماع ليس إلّا أصل حلّية البيع، أمّا تفصيلاته الأخرى من حيث اشتراط شيء فيه أو عدم اشتراطه، فلا نتيقن انعقاد الإجماع عليها، و هذا بخلاف ما لو ثبتت الحلّية بدليل لفظي، كما لو جاءت رواية أو آية تقول: «أحلّ الله البيع»، فهنا، يمكن التمسك بإطلاقه- لو تمّت مقدمات الحكمة- لنفي شرطية ما شككنا في شرطيته في البيع.
الإجماع البسيط و الإجماع المركّب:
الإجماع تارة يكون بسيطاً و أخرى يكون مركباً، و ذلك لأنّ الفقهاء إما أن يجمعوا على حكم معيّن واحد في المسألة، و إما أن ينقسموا إلى رأيين أو أكثر في المسألة