البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٨ - الشروط المساعدة على كشف الإجماع
يشكّل استناد المجمعين إلى ذلك المدرك المعيّن قوّة فيه، كما لو افترضنا أن الرواية التي استندوا إليها كانت ضعيفة الدلالة على ذلك الحكم الشرعي بنظرنا، و لكن الفقهاء المتقدّمين قد فهموا منها ذلك المعنى، و اعتبروها ظاهرة في ذلك الحكم، و ذلك نتيجة لقربهم من عصر النص، و إحاطتهم بظروف تلك الرواية و ما يحيط بها من قرائن ربّما كانت موجودة في زمانهم و لكنها خفيت علينا؛ فإن هذا سوف يقضي على التشكيك الحاصل لنا في ظهورها في ذلك المعنى [١].
الثالث: أن لا توجد هناك قرائن عكسيّة تدل على عدم وجود ذلك الارتكاز لدى الرواة و المتشرعة المعاصرين للأئمة (ع)؛ لأنّه مع وجود تلك القرائن العكسيّة، لا يمكننا اكتشاف ذلك الارتكاز عن طريق إجماع الفقهاء المتقدّمين، فسوف تحول تلك القرائن و تمنع من اكتشاف هكذا ارتكاز؛ لتأثير ذلك على القيم الاحتمالية في قانون حساب الاحتمال، و بالتالي، لا يكون الإجماع في هذه الحالة كاشفاً عن الدليل الشرعي؛ لأنّ كشفه عنه إنما هو بواسطة كشفه عن الارتكاز، و مع عدم إمكان إثبات ذلك الارتكاز، فلا يمكن إثبات الدليل الشرعي [٢].
الرابع: أن لا تكون المسألة المجمع على حكمها من المسائل التي يمكن أن يتلقى حكمها من العقل، بمعنى أنّه كما يمكن إثبات حكمها بالدليل الشرعي، كذلك يمكن إثبات حكمها بالدليل العقلي، كما لو أجمع الفقهاء المتقدّمين في مسألة مزاحمة الصلاة مع إزالة النجاسة عن المسجد على حرمة الصلاة؛ فإنّ هذه المسألة يمكن تلقي حكمها من قبل العقل؛ إذ لعلّ المجمعين قد اعتمدوا في ذلك على حكم العقل بالملازمة بين الأمر بالشيء- و هو الإزالة- و النهي عن ضده الخاص- أي: الصلاة
[١] و هذا قد ظهر جلياً بالنسبة للروايات الواردة في باب العقيقة؛ حيث إن أغلب تلك الروايات كانت تعبّر بالوجوب، و لكن الأصحاب لم يفهموا منها ذلك، بل فهموا منها الاستحباب، و حكموا بذلك. راجع وسائل الشيعة ج ٢١ ص ٤١٢، باب العقيقة
[٢] و من أمثلة ذلك، البحث عن طهارة الكتابي أو نجاسته؛ فإن أسئلة الأصحاب في مقام السؤال عنهم، و افتراض أنهم يأكلون الميتة و يشربون الخمر و نحو ذلك، مما يكشف عن عدم وجود ارتكاز لديهم على نجاسته الذاتية، و إلّا فلا معنى لمثل هذا الافتراض.