البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٤ - رفض المحقّق الأصفهاني
الدليل الشرعي من الإجماع باعتراضين [١]:
الأول: أنّ دعوى كشف الإجماع عن الدليل الشرعي تقوم على أساس افتراض أن الفقيه لا يفتي عادةً بدون دليل، و من الواضح أنّ غاية ما يتطلّبه هذا الافتراض، هو أن يكون الفقهاء قد استندوا في فتواهم إلى رواية عن المعصوم اعتقدوا بتماميتها سنداً و دلالة في إثبات ذلك الحكم الشرعي، و لكن هذا بنفسه لا يعني بالنسبة لنا اكتشاف الدليل الشرعي عن طريق الإجماع؛ لأنّ المراد باكتشاف الدليل الشرعي، هو أن يكون دليلًا شرعياً بالنسبة إلينا و بنظرنا، لا مجرّد أن يكون دليلًا شرعياً بنظر المجمعين فحسب، و ليس من الضروري أنّ كل ما كان بنظرهم دليلًا شرعياً فهو كذلك بنظر الفقيه الآخر، فلعلّه عند اطلاعنا على الرواية التي استندوا إليها في إثبات ذلك الحكم الشرعي اعتماداً على ظهورها، لا يحصل لنا ذلك الظهور، بل ربّما استظهرنا منها خلاف ما استظهروه، كما أنه ليس كل ما اعتبروه من ناحية السند يكون معتبراً عند غيرهم أيضاً؛ فقد يكون مبناهم في حجّية السند على الحسن و الموثق [٢] في حين لا يبني غيرهم على ذلك بل لا بدّ عنده من كون الناقل للرواية إمامياً ثقة في جميع رجال السند، و إذا كان كذلك، فلا يمكن الاعتماد على الإجماع لإثبات الدليل الشرعي بحيث يكون دليلًا شرعياً عندنا.
[١] قال في نهاية الدراية ج ٣ ص ١٨٥:) و حيث لا يقطع و لا يظن بسماعهم لقول الإمام أو برؤيتهم لفعله أو لتقريره، بل ربما لا يحتمل ذلك في زمان الغيبة إلا من الأوحدي، فلا محالة ينحصر المدرك في الخبر الحاكي لقوله (عليه السلام)، أو فعله، أو تقريره. و فيه المحذور من حيث السند و الدلالة (. و هذا إشارة منه إلى الاعتراض الأول من هذين الاعتراضين. و أشار في ص ١٨٦ إلى الاعتراض الثاني؛ حيث قال:) مع أنهم لو عثروا على هذه الأخبار الصحاح الظاهرة الدلالة في موارد إجماعهم، فلم لم يتعرضوا لها في مجاميع الأخبار و لا في الكتب الاستدلالية (
[٢] قسّموا الحديث إلى أربعة أقسام:
الصحيح: و هو ما اتصل سنده بالمعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات.
و الحسن: و هو ما اتصل سنده بالمعصوم بنقل الإمامي الممدوح من غير معارضة ذم مقبول و إن كان باقي الرواة ثقات.
و الموثق: و هو ما حصل في طريقه من ليس بإمامي و لكنه منصوص على توثيقه بين الأصحاب.
و الضعيف: و هو ما لا تتوفر فيه شروط أحد الثلاثة المتقدّمة.