البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥ - ثلاث مراحل لتوضيح الاتجاه الثاني
الاتحاد بينهما خارجاً، فصح لنا أن نقول: «النسبة و الربط ليسا نسبة و ربطاً»، بالحمل الشائع الصناعي [١].
البرهان التفصيلي على صحة الاتجاه الثاني:
قوله (قدس سره) ص ٩٦: «و توضيح الكلام في تفصيلات ... الخ».
تقدم أنه يوجد اتجاهان لتوجيه الاختلاف بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي، و انتهينا من بحث الاتجاه الأول و مناقشته، و تبيّن من خلال ذلك، البرهنة بشكل إجمالي على صحة الاتجاه الثاني، فيقع الكلام- الآن- في تفصيلات الاتجاه الثاني، و الذي ذهب إليه مشهور المحقّقين بعد صاحب الكفاية (قدس سره)، و هو: إن التغاير و الاختلاف بين المعاني الاسمية و المعاني الحرفية، اختلاف و تغاير ذاتي لا عرضي فحسب كما ادعي في الاتجاه الأول.
ثلاث مراحل لتوضيح الاتجاه الثاني:
و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: و تتكفل بيان التغاير الذاتي بين المعاني الاسمية و المعاني الحرفية، و تحديد المعنى الحرفي بالدقة.
المرحلة الثانية: و تتكفل بيان التغاير السنخي و الماهوي و الذاتي بين أفراد النسبة الواحدة، كنسبة الظرفية- مثلًا-.
المرحلة الثالثة: و تتكفل بيان أن الوضع في الحروف من الوضع العام و الموضوع له الخاص، و بيان معنى الخاص.
و بمجموع هذه المراحل، سوف تتضح حقيقة المعنى الحرفي، و كيف أنه يختلف
[١] و هذا ما نبّه عليه المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ١ ص ٤٢ حيث قال:) فكان لفظ (في) في قولك: الماء في الكوز مثلًا موضوعا للربط الخاص الذي كان بين مفهوم الماء و مفهوم الكوز، و هكذا لفظ (من) في قولك: سرت من البصرة و (إلى) و (على) و (حتى) و نحوها من الحروف بل الهيئات أيضاً كما سيأتي إن شاء الله، فيكون الجميع موضوعاً للروابط الخاصة الذهنية بين المفهومين لكن لا مفهوم الربط الذي هو معنى اسمي بل ما هو واقع الربط الذهني و مصداقه بالحمل الشائع (.