البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤ - معاني الحروف هي واقع النسبة و الربط لا مفهوميهما
تدل على مفهوم النسبة أو الربط؛ لأن مفهوم النسبة أو مفهوم الربط مدلولان لكلمتي «النسبة» و «الربط»، و هما من المعاني الاسمية التي يمكن تصورها مستقلًا و مجرداً عن أي طرفين، بل المقصود أن معاني الحروف هي واقع النسبة و الربط و حقيقتهما لا مفهوم النسبة؛ لأنه ليس نسبة حقيقة؛ لأن النسبة- حقيقة- تحتاج إلى شيئين انتسب أحدهما إلى الآخر، و بدونهما لا يكون نسبة حقيقة، و مفهوم النسبة لا يمكن لحاظه مستقلًا و مجرداً عن أي طرفين.
و هذا يعني أن مفهوم النسبة و مفهوم الربط ليسا نسبة و ربطاً بالحمل الشائع، و إن كانا كذلك- أي: نسبة و ربطاً- بالحمل الأولي، و المقصود بالحمل الشائع ما كان ملاكه الاتحاد وجوداً و خارجاً و التغاير مفهوماً، كحمل الناطقية على زيد بقولنا: «زيد ناطق»، و الحمل الذاتي الأولي ما كان ملاكه الاتحاد مفهوماً و التغاير اعتباراً، كحمل الحيوان الناطق على الإنسان في قولنا: «الإنسان حيوان ناطق»؛ فإن مفهوم الحيوان الناطق هو نفس مفهوم الإنسان، و التغاير بينهما بالإجمال و التفصيل.
فعند ما نقول: «النسبة نسبة، و: الربط ربط»، فهذا حمل أولي و ليس من الحمل الشائع؛ لأن الشيء يصدق على نفسه بالحمل الأولي، كقولنا: «الإنسان إنسان»، أي: أن مفهوم الإنسان هو نفسه مفهوم الإنسان، و قد لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع لعدم الاتحاد في الوجود؛ بأن كان هناك تغاير في الوجود بين الموضوع و المحمول، كالجزئي، الذي هو جزئي بالحمل الأولي، و لكنه ليس جزئياً بالحمل الشائع؛ لأن الجزئي مما يصدق في الخارج على كثيرين، فتقول: «زيد جزئي» و: «عمر جزئي» و هكذا، فهو- إذن- كلي في الخارج و ليس جزئياً، فملاك الحمل الشائع- و هو الاتحاد في الوجود- غير حاصل، نعم ملاك الحمل الأولي- و هو الاتحاد
المفهومي- حاصل.
و في المقام، النسبة و الربط الحقيقيان متقومان بطرفين، و هما المنتسبان و المرتبطان؛ لأنه لا يمكن تصور نسبة و ربط في الخارج إلا و هما متقومان بالطرفين كما مر ذلك، و مفهوم النسبة و الربط، مما يمكن تصورهما مجرّدين عن الطرفين، فلم يحصل