البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٩ - الثاني العوامل الذاتيّة
النفسيّة و الظروف البيئية و غيرها، و لذا، قد تختلف هذه العوامل من شخص لآخر؛ فإنّ لها مدخليّة و تأثيراً في سرعة حصول اليقين و بطئه، و من هذه العوامل:
أولًا: طباع الناس المختلفة من حيث القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة و عدم الاحتفاظ بها؛ فإنّ هناك حداً أعلى من الضآلة لا يمكن لأي ذهن بشري الاحتفاظ به لكون الذهن البشري قد خلق على نحو لا يمكنه الاحتفاظ بمثل هذا الاحتمال، كنسبة ١/ ١٠٠٠٠٠- مثلًا- فإنها نسبة ضئيلة جدّاً لا يحتفظ بها الذهن البشري بصورة عامّة، و لكن، توجد بعض الاحتمالات بدرجة أكبر من الأول يختلف فيها الناس من حيث احتفاظ ذهن البعض بها و عدم احتفاظ ذهن البعض الآخر بها، فمثلًا، لو كان احتمال كذب القضيّة بنسبة ١/ ١٠٠٠ فإن بعض الأذهان لا تحتفظ بذلك المقدار من الاحتمال، فيحصل لهم اليقين بمجرّد وصول الاحتمال إلى هذه الدرجة، و لكن توجد بعض الأذهان التي لها قابليّة للاحتفاظ بذلك المقدار من الاحتمال و إن كان ضئيلًا، فهذا يؤدي إلى عدم حصول اليقين لهم بسرعة.
ثانياً: المتبنيّات القبليّة للشخص السامع للخبر؛ فإنها مما تؤثر سلباً أو إيجاباً في حصول اليقين، فكلّما كانت المتبنيّات القبليّة للسامع تتلاءم مع القضية المخبر عنها و كون القضيّة على وفقها، كان حصول اليقين بها أسرع ممّا لو كانت المتبنيّات القبليّة للسامع ممّا لا تتلاءم مع تلك القضيّة، و إن لم تكن هناك أي موضوعيّة لتلك المتبنيّات بل كانت وهماً خالصاً لا منشأ له، فمن كان لا يعتقد بالنص من النبي (ص) على إمامة أمير المؤمنين (ع)، فأنه لا يحصل له اليقين بالروايات الصادرة عن النبي (ص) الدالة على إمامة أمير المؤمنين و خلافته، و من هنا يفسّر عدم إذعان القوم أو تجاهلهم للنصوص الكثيرة و المتواترة الواردة عن النبي (ص) عن طريق الفريقين، الدالة على أفضليّة أمير المؤمنين (ع) على غيره، و أحقيته بالخلافة من غيره، و كونه منصوصاً عليه من قبله.
ثالثاً: المشاعر العاطفيّة للشخص السامع للخبر كحسن الظن و سوء الظن؛ فإنها قد تزيد أو تنقص من تقييمه للقرائن الاحتماليّة الموجبة لصدق القضيّة المخبر عنها، تارة بلحاظ الشخص المخبر عن القضيّة، و أخرى بلحاظ المخبر عنه؛ فإنّ من يحسن الظن