البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢١ - اليقين الموضوعي
القسم الأول
وسائل الإثبات الوجداني
تمهيد:
المقصود بوسائل الإثبات الوجداني، هو عبارة عن تلك الطرق و الوسائل التي يتم على أساسها و بموجبها العلم و اليقين بصدور الدليل من الشارع، فالإثبات الوجداني- إذن- هو اليقين، و وسائل الإثبات الوجداني- كما تقدّم بيانها في الحلقة السابقة- هي عبارة عن التواتر، و الإجماع، و السيرة، و غيرها، و تقدّم- أيضاً- أنّ حصول اليقين منها إنّما يكون على أساس حساب الاحتمالات، فلأجل ذلك، كان من المناسب أن نبيّن كيفيّة تكوّن اليقين على أساس حساب الاحتمالات.
تقسيم اليقين إلى ذاتي و موضوعي:
قد تقدّم في مباحث القطع من هذه الحلقة أن اليقين باعتبار أسبابه و مناشئه ينقسم إلى قسمين:
اليقين الذاتي:
و هو اليقين الذي لا يكون مستنداً في حصوله إلى أسباب موضوعيّة و عقلائية، بل يكون نابعاً من ذات الشخص و تأثره بالعوامل النفسيّة أو غيرها.
اليقين الموضوعي:
و هو اليقين الذي يكون مستنداً في حصوله إلى أسباب موضوعيّة و عقلائية تبرّر حصول ذلك اليقين.
و ذكرنا أيضاً أنه لا فرق في حجّية القطع و اليقين بين ما حصل منه من أسباب موضوعيّة، و بين ما كان حاصلًا منه من عوامل نفسيّة أو ذاتية، فكل من القطع أو اليقين الذاتي و الموضوعي حجّة على ما تقدم بيانه.
إن قلت: ما فائدة تقسيم اليقين إلى هذين القسمين و البحث عنهما إذا لم يُلاحظ في حجّية القطع الأسباب و المناشئ التي من أجلها حصل القطع و كان حجّة سواء كان قطعاً ذاتياً أم موضوعياً؟