البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٦ - الأولى دلالة فعل المعصوم على الحكم المتعلق به
الأوّل: تحديد دلالات الفعل الصادر من المعصوم (ع) [١].
الثاني: تحديد دلالات التقرير.
المقام الأول: دلالات الفعل أو الترك
قوله (قدس سره) ص ١٨٣: «تقدّم منّا في الحلقة السابقة ... إلخ».
إن الكلام في دلالات فعل المعصوم أو تركه، تارة يكون بلحاظ نفس المعصوم الذي صدر منه ذلك الفعل أو حصل منه ذلك الترك، بمعنى ما يدل عليه الفعل من حكم يرتبط بنفس المعصوم و شخصه، و أخرى بلحاظ تعميمه لجميع المكلفين، وعليه، فالكلام يقع في نقطتين:
الأولى: دلالة فعل المعصوم على الحكم المتعلق به
إذا رأينا المعصوم يفعل فعلًا معيناً أو وصل إلينا ذلك الفعل بطريق معتبر [٢] كما لو قال الراوي الثقة: «رأيت الإمام يتوضّأ منكوساً»، فهنا، لا شك في أن لفعل الإمام (ع) مدلولًا معيناً، فلمعرفة مدلول هذا الفعل و غيره من الأفعال الأخرى نقول:
تارة يقترن هذا الفعل بقرينة خاصّة، و أُخرى يكون مجرداً عن تلك القرينة، فلو اقترن بقرينة خاصّة فسوف يتحدّد مدلول ذلك الفعل على وفق تلك القرينة، كما لو دلّت القرينة- مثلًا- على أن المعصوم (ع) توضأ منكوساً تقيّةً، فمدلول هذا الفعل حينئذ يتحدّد على وفق تلك القرينة، و كذلك كل فعل يفعله المعصوم (ع) و كانت هناك قرينة، فالمتبع في تحديد مدلول ذلك الفعل هو القرينة، فإن دلّت على وجوبه أو استحبابه فهو، و أخرى لا يقترن بقرينة معينة، بل وقع مجرّداً عن القرينة، ففي هذه الحالة يكون له بعض الدلالات:
[١] المقصود من الفعل هنا ما يكون شاملًا للترك أيضاً
[٢] فعل الإمام، تارة يصل إلينا بطريق قطعي، كما لو رأيناه بأنفسنا يفعل الفعل الفلاني، أو تواتر نقل ذلك الفعل عنه، و أخرى يصل إلينا عن طريق لا يفيدنا القطع بذاته و لكن الشارع جعله حجة، و على كلا التقديرين يثبت لنا صدور ذلك الفعل عن الإمام، و حينئذٍ، يبحث عن دلالة ذلك الفعل، و هل أنه يدلّ على الوجوب، أو الاستحباب، أو غير ذلك؟