البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٢ - ثمرة البحث في المفاهيم
موارد المفهوم هو طبيعي الحكم، و في موارد قاعدة احترازية القيود هو شخص الحكم، و يترتب على ذلك أنه على الأوّل يمتنع أن يأتي فرد آخر من الحكم للموضوع عند عدم الشرط أو عدم الوصف، بخلاف الثاني؛ فإنّهُ لا يمنع من أن يأتي فرد آخر من الحكم للموضوع الخالى من القيد، أعني: الشرط أو الوصف، فمثلًا لو قال المولى: «إن أطعمكَ زيد وجب إكرامه»، فإن وجوب الإكرام سوف ينتفي عن زيد عند عدم الإطعام، سواء قلنا بالمفهوم للجملة الشرطية أم لا، و لكن لو قلنا بالمفهوم للشرط، فسوف يكون المنتفي طبيعي وجوب الإكرام، فلو جاءنا بعد ذلك قوله: «إذا زارك زيد وجب إكرامه» وقع التعارض حينئذٍ بين مفهوم القول الأوّل و منطوق القول الثاني، و مفهوم القول الثاني و منطوق القول الأوّل، و لا بد أن يُرجع حينئذٍ إلى قواعد باب التعارض، و هذا بخلاف ما لو قلنا إن المنتفي شخص الحكم و إن الجملة الشرطية لا مفهوم لها، فلا يوجد أي تعارض بين القولين؛ لأنّ كلًا منهما علّة لوجوب الإكرام.
فخلاصة القول: إنّهُ لو جاءنا خطابان من قبيل قوله: «إذا زارك زيد أكرمه»، و قوله: «إذا اطعمك زيد أكرمه»، فإنْ قلنا بثبوت المفهوم للجملة الشرطية، وقع التعارض بين مفهوم كلّ منهما و منطوق الأخرى، و إن انكرنا المفهوم، فلا تعارض بين القولين كما هو واضح، فينتج على القول الثاني انّهُ «إن زارك زيد أو أطعمك وجب إكرامه».
و هذا الكلام يجري في كل الجمل الأخرى التي وقع النزاع في ثبوت المفهوم لها و عدمه.