البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٧ - أدوات الحصر
المعرفة و هي الضمير العائد على المخاطَب و هو «الكاف» فأصبح معرّفاً؛ لأنّ إضافة النكرة إلى المعرفة تعرّفها و تخرجها عن كونها نكرة، فيجعل هذا موضوعاً في القضية و يحمل عليه الخاص و هو «علي» في المثال المتقدّم، فأنَّ ذلك يدل على حصر الإمامة بعلي و أنَّ غيره لا يكون إماماً.
و في كيفية تخريج ذلك و كونه من أدوات الحصر يُقال: إن ظاهر كل قضية حملية هو أن يكون المحمول فيها صادقاً على كل ما يصدق عليه الموضوع؛ و لذلك لا يصح حمل المتباينين أحدهما على الآخر، فلا يُقال: «الإنسانُ حجرٌ»، فلو قلنا مثلًا: «زيدٌ إنسان»، فلا بدّ أن يصدق الإنسان و هو المحمول في القضية على كل ما يصدق عليه الموضوع و هو «زيد»، فلو صدق «زيد شاعر» فلا بُدَّ أن يصدق «الإنسان شاعر» و هكذا. و هذا المعنى لا يتأتّى في فرض حمل الخاص على العام المعرّف إلّا إذا افترضنا أن ذلك منحصرٌ بالخاص.
و الوجه في ذلك أنَّ الخاص لا يصدق إلّا على نفسه كما هو واضح، فلكي يصدق على كل ما يصدق عليه الموضوع لا بُدَّ من فرض اختصاص ذلك العام و انحصاره بذلك الخاص؛ و إلّا، فلو صدق ذلك العام على غير مورد الخاص لما صدق المحمول في القضيّة على كل ما يصدق عليه الموضوع [١].
و بهذا نختم ما ذكره السيّد الشهيد (قدس سره) في بحث المفاهيم، و لكن لمزيد من الفائدة لا بُدَّ من الإشارة و لو اختصاراً إلى مفهوم اللقب، و مفهوم العدد، ثم بعد ذلك نبيّن ثمرة البحث في المفاهيم، و هذا ما يكون تحت عنوان خاتمة في بحث المفاهيم.
[١] و لتطبيق ذلك على مثالنا المتقدّم «إمامُكَ هو علي» نقول: إن المحمول في القضية و هو «علي» لا يصدق إلّا على نفسه؛ لأنّه خاص فلا يصدق على غيره، و إلّا لما كان خاصاً، فلو صدق الموضوع «إمامك» على فرد غير علي كأن يصدق على «زيد» فرضاً، فلا يكون المحمول و هو «علي» صادقاً على كل ما يصدق عليه الموضوع؛ لأنّ «علي» لا يصدق على «زيد» لأنّه غيره، و الشيء لا يصدق إلّا على نفسه، فلا بُد من أن يكون الموضوع مختصاً ب- «علي» لا غير حتى يكون المحمول صادقاً على ما يصدق عليه الموضوع، و هو معنى الانحصار و الاختصاص.