البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٨ - تحقيق الحال في مفهوم الغاية
بل طبيعي وجوب الصوم يكون مغيّا بالغروب، فيكون «وجوب الصوم»- المستفاد من قوله: «صُمْ»- بمثابة قوله: «الربا»، و «مغيّا» بمثابة قوله: «ممنوع»، فجريان قرينة الحكمة في كل من «الربا» و «وجوب الصوم» على نحو واحد.
أمّا قوله: «وجوب الصوم المغيّى بالغروب ثابت في الشريعة»، فلا يمكن أن تجري فيه مقدّمات الحكمة؛ لأنّه حصّة خاصة من وجوب الصوم، و هو ذلك الوجوب الذي أصدره الشارع بهذا الخطاب لا طبيعي وجوب الصوم، و هذا لا يمنع من أن يصدر من الشارع وجوب آخر للصوم غير مغيّا بالغروب، فيكون الغروب غاية لتلك الحصّة الخاصة من الوجوب الذي أصدره بذلك الخطاب، فعند تحقق الغاية تنتفي تلك الحصّة لا غير.
إذن، بناءً على القول الأوّل يثبت المفهوم لجملة الغاية لتوفر كلا ركني المفهوم فيها، و أمّا على القول الثاني فلا يثبت المفهوم؛ لاختلال الركن الثاني من ركني المفهوم، و هو ما كان عبارة عن كون المغيّى طبيعي الحكم لا حصّة خاصة منهُ.
فتبيّن من خلال ذلك كلّه، أنّ دلالة الجملة الغائية على ثبوت المفهوم يتوقف على إثبات كون المغيّى هو طبيعي الحكم، و هذا يتوقف على جريان مقدّمات الحكمة في الحكم المغيّى، و ذلك لا يكون إلّا إذا كان قوله: «صُمْ إلى الغروب» في قوة قوله: «وجوب الصوم مغيّا بالغروب»، و ليس في قوّة قوله: «وجوب الصوم المغيّى بالغروب ثابت».
و لكن، من أين لنا معرفة أن قوله: «صُمْ إلى الغروب» مثلًا في قوة القول الأوّل أم هو في قوة القول الثاني حتى نقول بالمفهوم على الأوّل دون الثاني؟
الطريق لمعرفة ذلك هو التمسك بظاهر الخطاب، و لا شكّ أن الظاهر من الخطاب هو القول الثاني لا الأوّل؛ لأنّ ظاهر الخطاب و مدلوله هو الجعل، فالذي يفهم من هذا الخطاب هو أن الشارع قد جعل وجوباً للصوم، و المبرز لهذا الوجوب و الجعل هو الخطاب الصادر من الشارع؛ لأنّ الخطاب يكشف عن جعل الشارع، و هذا ما يحققه القول الثاني دون الأوّل، و بناءً على هذا الظهور فلا مفهوم للغاية إذن، بل غاية ما تدل