البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٧ - تحقيق الحال في مفهوم الغاية
الحكم عند تحقق الغاية، فهو مسلّم؛ لأنّ معنى الغاية يستبطن ذلك؛ لأنّه لو لم تدل على الانتفاء عند تحقق الغاية بل يستمر الحكم حتى مع تحققها، لزم أن يكون ما فرض غاية ليس بغاية، و هو خلف، وعليه، فلا كلامَ لنا في الركن الأوّل، فمسلك المحقق العراقي (قدس سره) في جملة الغاية في غاية الصواب.
وعليه، فسوف يكون محل البحث هو خصوص الركن الثاني، و أنّه هل يمكن إثبات أن المغيّى طبيعي وجوب الصوم فيثبت المفهوم لا محالة، أو لا يمكن اثبات ذلك و يكون المغيّى شخص الحكم المجعول و المدلول لذلك الخطاب؟
و الكلام في ذلك هو نفس الكلام الذي قلناه في مفهوم الوصف، و لكن لمزيد من التوضيح نقول:
إذا اردنا أن نحوّل الغاية من معنىً حرفي إلى معنى اسمي، يوجد في قوله: «صُمْ إلى الغروب» احتمالان [١]:
الأوّل: أن يكون هذا القول في قوةِ قوله: «وجوب الصوم مغيّا بالغروب».
الثاني: أن يكون في قوة قوله: «وجوب الصوم المغيّى بالغروب ثابت في الشريعة».
ففي الحالة الأولى، يمكن أن نثبت أن المغيّى طبيعي الوجوب؛ و ذلك لجريان مقدّمات الحكمة في مفاد هيئة «صُمْ»، فكما أن قولنا: «الربا ممنوع» يدل عرفاً على أن طبيعي الربا و مطلقه ممنوع لا نوع خاص منهُ، فكذلك في قوله: «وجوب الصوم مغيّا بالغروب»، فيتم الإطلاق في «وجوب الصوم»؛ لأنّه لم يقيد بحصة خاصة منهُ،
[١] اعلم أن الغرض من تحويل الغاية من معنى حرفي إلى معنى اسمي، هو معرفة أن الجملة الغائية هل تدل على نسبة تامة في الذهن بحيث يكون كل من الوجوب و غايته طرفاً لهذه النسبة؟ أم أنها تدل على نسبة ناقصة تقييدية بحيث يكون الوجوب مع غايته طرفاً لهذه النسبة، فإن كانت النسبة تامة في الذهن أمكن جريان مقدمات الحكمة في الوجوب؛ لأنه طرف في هذه النسبة، و معه يثبت أنه طبيعي الوجوب، فيثبت المفهوم، و أمّا لو كانت النسبة ناقصة بنحو يكون الوجوب مع غايته طرفاً لهذه النسبة، فلا يمكن حينئذٍ جريان مقدمات الحكمة في الوجوب؛ لأنه مقيد بغايته بحسب الفرض، وعليه، فلا يثبت المفهوم.