البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧١ - ٢- حال مفهوم الوصف بناءً على مسلك السيّد الشهيد
الهيئة معنى حرفي، و المعنى الحرفي متقوّم بطرفيه بحيث لا يمكن تصوّره بدونهما، و مدلول الهيئة في المقام هو النسبة الإرسالية المعبّر عنها بالوجوب، و طرفاها هما المُرسِل- و هو المولى- و المرُسَل إليه و هو الإكرام فالوجوب و الإرسال لا يمكن تصوّره بدون أن يكون هناك مُرسلٌ إليه و هو الإكرام في مثالنا، فالوجوب إذن مقيّد بالإكرام، و الإكرام بدوره أيضاً مقيد بالفقير باعتباره موضوعاً لهُ، و لا معنى لإكرام بلا موضوع، و الفقير أيضاً بدوره مقيد بالعدالة من باب تقييد الموصوف بصفتهِ، فينتج من ذلك: أن مفاد هيئة «أكرم» و هو الوجوب مقيّد بالعدالة بواسطة تقييده بالإكرام المقيّد بالفقير المقيّد بالعدالة، فينتج: أن مفاد هيئة أكرم هو حصّة خاصة من وجوب الإكرام المقيّد بالعدالة لا طبيعي وجوب الإكرام، و بهذا يثبت أن المعلّق على الوصف حصّة خاصّة من وجوب الإكرام لا طبيعي وجوب الإكرام، فإذا انتفى الوصف و هو العدالة تنتفي تلك الحصّة الخاصّة، وعليه، فلا مفهوم للوصف على مسلك المحقق العراقي؛ و ذلك لاختلال الركن الثاني من ركني المفهوم حتى مع التسليم بوجود الركن الأوّل و هو الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء على ما يدّعي تسليمه المحقق العراقي.
٢- حال مفهوم الوصف بناءً على مسلك السيّد الشهيد (قدس سره) في ضابط المفهوم
و أمّا لو لم نأخذ بمسلك المحقق العراقي في كيفيّة اقتناص المفهوم من الجملة، فلا بدّ من إثبات كلا الأمرين، و هما: دلالة الجملة على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء أي: التوقف أوّلًا، و كون المعلّق و المتوقف على الوصف طبيعي وجوب الإكرام لا شخصه ثانياً.
و نحنُ و إن كنا قد انتهينا إلى عدم إمكان اثبات الركن الثاني من ركني المفهوم، و هذا وحده كاف للقولِ بعدم المفهوم للوصف كما هو واضح، و لكن مع ذلك لنا أن نضيف و نمنع دلالة الجملة الوصفية على التوقف، و التي اعتبرها المحقق العراقي (قدس سره) مسلَّمة، و بالتالي، يكون عدم المفهوم للوصف من باب اختلال كلا ركني المفهوم، بخلاف المحقّق العراقي.
و الوجه في ذلك: عدم دلالة الجملة الوصفية على ذلك المعنى المستدعي للانتفاء