البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣١ - الكلام في الركن الثاني
فلو انتفى أحد المتلازمين لوجود مانع، فلا يقتضي ذلك انتفاء الآخر [١].
و منها: كون الملازمة بين شيئين لأجل كون التالي علة للمقدم، كما في قولنا: «إذا كان النهار موجود فالشمس طالعة»؛ فالتالي هنا هو العلة للمقدم و ليس العكس.
و منها: كون الملازمة بين شيئين لأجل كون المقدم علة للتالي دون العكس، كما في قولنا: «إذا طلعت الشمس فالنهار موجود»؛ فان طلوع الشمس علة للنهار، و ليس العكس.
إذن، لا بدّ أن يكون اللزوم بنحو اللزوم العليّ، أي: كون الجزاء مترتباً على الشرط ترتب المعلول على علته، أي: من سنخ النحو الثالث من أنحاء اللزوم، و لكن هذا لا يكفي لإثبات الانتفاء عند الانتفاء، بل لا بدّ من اثبات كونه بنحو العلّة المنحصرة؛ و لذا اشترطوا الشرط الثالث و هو الانحصار.
الوجه في اشتراط الأمر الثالث «الانحصار»:
و أما الوجه في اشتراط الأمر الثالث و هو الانحصار، فهو أن مجرد كون الجزاء مترتباً على الشرط و معلولًا لهُ، لا يقتضي الانتفاء عند الانتفاء، أي: انتفاء الحكم في الجزاء عند انتفاء الشرط؛ و ذلك لأنّه لا مانع من أن يخلف الشرط أمر آخر يكون محققاً للجزاء، فلا بدّ من فرض كون الشرط علّة منحصرة للجزاء حتى يتحقق انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط كما هو واضح.
الكلام في الركن الثاني:
و أمّا الوجه في اشتراط الركن الثاني، و هو كون المرتبط بالشرط بذلك الربط المخصوص طبيعي الحكم لا شخصه، فلأنه لو لم يمكن اثبات ذلك، لم يؤدِّ انتفاء الشرط إلّا إلى انتفاء شخص الحكم، و هذا القدر ينتفي بقاعدة احترازية القيود بدون حاجة إلى القول بالمفهوم كما بيّنا ذلك سابقاً.
هذا ما ذهب إليه المشهور في تحديد ضابط المفهوم.
[١] نعم، إذا كانت علتهما من قبيل العلة المنحصرة، فإن انتفاء أحدهما موجب لانتفاء الآخر كما هو واضحٌ.