البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٠ - » و أمّا الوجه في اشتراط العلّية، أي كون اللزوم بنحو اللزوم العلّي، بأن يكون اللزوم بين الشرط و الجزاء بنحو يكون الشرط علّة للجزاء؛ فهو لأنّ مطلق الملازمة لا يحقق الانتفاء عند الانتفاء؛ و ذلك لكون الملازمة على أنحاء
بعلته المنحصرة.
الثاني: أن يكون المرتبط بذلك الربط المخصوص طبيعي الحكم و سنخه، لا شخص الحكم.
الكلام في الركن الأول:
يشترط في هذا الركن ثلاثة أمور بنحو التقييد:
أمّا بالنسبة إلى الركن الأوّل، فقد اشترطوا فيه ثلاثة أمور بنحو التقييد، لا أنّها في عرض واحد، بمعنى أنهم قيّدوا الربط بكونه ربطاً لزومياً، و قيّدوا اللزوم بكونه لزوماً علياً، و قيدوا العلية بكونها علّة منحصرة، لا أنّ اللزوم شرط في عرض اشتراط العلّية؛ و إلّا لكان اشتراط اللزوم مستدركاً و لا فائدة فيه؛ لأنّه يكون حينئذ قد ذكر مرتين، مرّة بنفسه، و مرّة بنفس العلّية؛ لأنّ العلية تستبطن اللزوم، فالغرض إذن هو تقييد و تضييق دائرة الربط لكي يتحدد و يتشخص ذلك الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء.
الوجه في اشتراط الأمر الأول
«اللزوم
» أما الوجه في اشتراط الأمر الأوّل أعني اللزوم، فقالوا في توجيهه: إنه لو كان الربط من باب الصدفة و الاتفاق كما في قولك: «إن لم تكن جائعاً فإني جائع»، أو قولك: «إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق»، لما حصل الانتفاء عند الانتفاء، فلا يكون انتفاء أحدهما موجباً لانتفاء الآخر؛ لعدم وجود الملازمة في الوجود بينهما [١].
الوجه في اشتراط الأمر الثاني
«العلية
»: و أمّا الوجه في اشتراط العلّية، أي: كون اللزوم بنحو اللزوم العلّي، بأن يكون اللزوم بين الشرط و الجزاء بنحو يكون الشرط علّة للجزاء؛ فهو لأنّ مطلق الملازمة لا يحقق الانتفاء عند الانتفاء؛ و ذلك لكون الملازمة على أنحاء:
منها: كون الملازمة بين الشيئين لأجل كونهما معلولين لعلّة ثالثة، كقولنا: «إذا كان النهار حاصلًا فالدار مضيئة»؛ حيث إن كلًا من النهار و الضوء معلولين للشمس،
[١] راجع فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٤٨٠.