البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٥ - الأوّل ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوّري
النحو تكون الجملة الشرطية دالة على الربط بنحو التوقف و الالتصاق.
فإذا كانت الجملة دالة بالوضع على المعنى الأوّل من الربط و هو استلزام الشرط للجزاء، فلا يكون لها ذلك المدلول الالتزامي المعبّر عنهُ بالانتفاء عند الانتفاء، بل غاية ما تدل عليه الجملة هو ثبوت الجزاء عند تحقق الشرط، و لا تدل على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط؛ و ذلك لأنّ الاستلزام لا يمنع من أن يكون غير الشرط مستلزماً للجزاء أيضاً؛ ذلك أنّ مجرد اثبات عليِّة شيء لشيء، أو اثبات شيء لشيء، لا يدل على نفي ما عداه، فمثلًا قولنا: «إنّ النار تستلزم الحرارة»، غاية ما يثبته هذا القول، هو أنَّ النار إذا وجدت وجدت الحرارة، أمّا أن الحرارة لا تحصل بسبب آخر غير النار، فهذا مما لا يمكن استفادته بمجرد الاستلزام، و لذا لو قلنا: «إن النار تستلزم الحرارة»، و قلنا أيضاً: «إن الشمس تستلزم الحرارة»، فلا يوجد أي تناف بين القولين، بخلاف المعنى الثاني كما سيأتي.
وعليه، فإذا كانت الجملة دالة على الربط بنحو الاستلزام، فلن يثبت لها ذلك المدلول الالتزامي المعبّر عنهُ بالانتفاء عند الانتفاء، و نتيجةً لذلك، لا يوجد في الجملة ما يدل على المفهوم على مستوى المدلول التصوري.
و أمّا إذا كانت الجملة دالة بالوضع على المعنى الثاني، فإنه مضافاً إلى دلالتها على الثبوت عند الثبوت- أي: ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط-، تدل أيضاً على الانتفاء عند الانتفاء، فلو كان وجوب إكرام زيد متوقفاً على مجيئه، دلّ ذلك التزاماً على عدم وجوب إكرامه عند عدم مجيئه؛ و إلّا فلو لم يكن لها ذلك المدلول لما كان ثبوت الجزاء متوقفاً على الشرط؛ لأنّ معنى التوقف يقتضي أن لا يتحقق وجوب الإكرام عند عدم الزيارة؛ لأنّه لو افترضنا بقاء وجوب الإكرام و لو ببقاء علّة أخرى غير الشرط، لما كان وجوب الإكرام متوقفاً على الشرط فيلزم الخلف؛ و لذا لو قلنا: «إن وجوب الإكرام متوقف على المجيء»، لكان ذلك منافياً لقولنا: «إن مرض زيد يوجب إكرامه»، فالتوقف إذن يدل بالالتزام على الانتفاء عند الانتفاء.
و من خلال ذلك، تبيّن أن دلالة الجملة- أي جملة كانت- على المفهوم في مرحلة المدلول التصوّري، يتوقف على أن تكون دالة على الربط بنحو المعنى الحرفي