البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٣ - ضابط المفهوم عند السيد الشهيد
في استفادته من الجملة بحيث لو ثبت كان للجملةِ مفهوم و إلّا فلا.
و بعبارة أخرى: يقع الكلام الآن في تشخيص و تحديد هوية الربط المستدعي للمفهوم، و أنه بأي نحو ينبغي أن يكون ذلك الربط لكي تدل الجملة على المفهوم؟ و هذا ما نقصده بضابط المفهوم.
ثمَّ إن الكلام في ضابط المفهوم يكون بنحو كلّي بحيث متى ما وجد كان للجملة مفهوم، سواء كانت الجملة شرطية، أو وصفية، أو غائية، أو غير ذلك، و لكن لتسهيل المطلب نأخذ الجملة الشرطية كمثال لكي نشخّص نوع الربط فيها بين الشرط و الحكم في الجزاء، المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، حتى يكون ضابطاً كلياً يجري في جميع الجمل، فلو قال المولى: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»، فلا شكَّ و لا إشكال هنا في أنَّ هناك ربطاً قائماً بين الحكم في الجزاء، و هو «وجوب الإكرام»، و بين الشرط و هو «المجيء»، و لكن هل هو من الربط الخاص المستدعي لانتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء، أم إن هذا الربط لا يستدعي أكثر من ثبوت الحكم في الجزاء على تقدير وجود الشرط؟
و هذا الربط المخصوص المحقق للمفهوم- على تقديره- إمّا أن يكون ثابتاً في الجملة في مرحلة المدلول التصوّري لها بحيث يوجد في الجملة ما يدل على ذلك الربط المخصوص وضعاً، كأن يكون مدلولًا تصوّرياً لأداة الشرط، أو مدلولًا تصورياً لهيئة الجملة الشرطية، و إمّا أن يكون ثابتاً للجملة في مرحلة الدلالة التصديقية فقط، بمعنى إنّهُ لا يوجد في الجملة ما يدل على ذلك الربط المخصوص وضعاً، و إنما هو مستفاد من الدلالة التصديقية للجملة بحيث يُدّعى إن غاية ما تدل عليه الجملة وضعاً و بالدلالة التصوّرية هو مطلق الربط، أمّا كونه ربطاً خاصاً مستدعياً للانتفاء عند الانتفاء، فهو يثبت كمدلول تصديقي اعتماداً على مقدّمات الحكمة.
ضابط المفهوم عند السيد الشهيد (قدس سره):
إذا أردنا أن نتكلم عن ضابط المفهوم، فتارة نفترضه على مستوى المدلول التصوّري للجملة، و أخرى نفترضه على مستوى المدلول التصديقي لها، فيقع الكلام في مقامين: