البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٠ - ثانيا تعريف المفهوم عند السيد الشهيد
ابن كريم وجبَ احترامه»، فهذه قضيّة مؤلفة من موضوع، و هو «زيارة ابن كريم»، و محمول و هو «وجوب احترامه»، و لها ثلاثة مداليل التزامية:
الأوّل: وجوب احترام الكريم نفسه عند زيارته لك.
الثاني: وجوب تهيئة مقدّمات الاحترام.
الثالث: عدم وجوب احترام ابن الكريم عند عدم زيارته.
فهذه ثلاثة مداليل التزامية لقضية واحدة، فأيّ منها يكون مفهوماً؟ و أي منها ليس كذلك؟ و ما هي النكتة التي بها يمتاز كل منها عن غيره من المداليل الالتزاميّة الأخرى؟ و حينئذٍ نقول:
أمّا بالنسبة إلى المدلول الالتزامي الأوّل و هو وجوب احترام نفس الكريم، فهو متفرّع على خصوصية الموضوع و متقوّم بالموضوع بما لهُ من خصوصية؛ و لذا لو زال هذا الموضوع و تبدّل بموضوع آخر، لما كان لهُ ذلك المدلول الالتزامي؛ و ذلك لتفرعه على ذلك الموضوع بالخصوص، و لذا لو أبدلنا «ابن كريم» بموضوع آخر كاليتيم مثلًا و قلنا: «إذا زارك اليتيم وجب احترامه»، فلا نجد لها نفس ذلك المدلول الالتزامي؛ لأنها لا تدل على وجوب احترام أم اليتيم و ذلك لأنّ الخصوصية التي أوجبت ذلك المدلول الالتزامي مفقودة في المقام؛ لأنّ احترام ابن الكريم إنّما وجب تكريماً و تقديراً لأبيه، فوجوب احترام الأب يكون من باب أولى، و هذا المدلول الالتزامي ليس من المفهوم بشيء؛ لأنّنا نبحثُ عن المدلول الالتزامي الذي يبقى بروحه ثابتاً مهما تبدّل الموضوع أو تغيّر، و بعبارة أخرى: نحنُ نبحث عن ثبوت المفهوم لأية قضيّة و أية جملة و بقطع النظر عن نوع الموضوع في تلك القضيّة أو تلك الجملة و ما يتميز به ذلك الموضوع من خصوصية.
و أمّا المدلول الالتزامي الثاني، و الذي هو عبارة عن وجوب تهيئة المقدمات التي يتوقف عليها احترام الابن الزائر، فهو متفرّع على خصوصية المحمول في تلك القضية، بحيث لو لم يكن المحمول بتلك الخصوصية، لما كان له ذلك المدلول الالتزامي، فكون المحمول بتلك الخصوصية المعينة، هو الذي أوجب ذلك المدلول الالتزامي المشار إليه؛ و إلّا فلو تبدّل المحمول بمحمول آخر له خصوصية أخرى، لما