البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٩ - ثانيا تعريف المفهوم عند السيد الشهيد
اعتراض السيد الشهيد (قدس سره) على تعريف المحقق النائيني (قدس سره):
قوله (قدس سره) ص ١٦٠: «و نلاحظ على ذلك ان بعض ... إلخ».
و قد اعترض عليه السيّد الشهيد (قدس سره) بأن هذه النكتة، و كون المفهوم لازماً بيّناً بالمعنى الأخص، لا تنطبق على واقع البحث الذي يبحثه الأصوليون في باب المفهوم؛ و ذلك من خلال بعض الأدلّة التي سيقت لإثبات مفهوم الشرط على ما سيأتي؛ حيث إنهم تمسكوا لإثبات مفهوم الشرط بقاعدة فلسفيّة، و هي: إن الواحد لا يصدر إلّا من واحد، و هذا ما يحتاج الى مزيد من النظر و الدقة العلمية، فلو كان المفهوم لازماً بيّناً بالمعنى الأخص، لما أحتاج في إثباته إلى تلك القاعدة الفلسفية، بل يثبت بأدنى تأمل و التفات، فلو احتجنا لإثبات المفهوم إلى مثل هذه الأدلّة، فهذا يعني أنّ المفهوم ليس لازماً بيّنا فضلًا عن كونه أخص؛ لأنّ هذه الأدلّة على تقدير تماميّتها فهي تثبت المفهوم كلازم عقلي بحت دون أن يكون بيّناً بوجه من الوجوه.
ثانيا: تعريف المفهوم عند السيد الشهيد (قدس سره)
قوله (قدس سره) ص ١٦٠: «فالأولى أن يقال: إن المدلول الالتزامي ... إلخ».
فالصحيح و الأولى أن يُقال: إن المداليل الالتزاميّة- باعتبار منشأ وجودها و ما يقتضي تفرعها على الكلام- تكون على ثلاثة أقسام؛ لأنّ المدلول الالتزامي لأية قضيّة مؤلفة من موضوع و محمول، إمّا أن يكون متفرعاً على خصوصية الموضوع في القضية، و إمّا أن يكون متفرعاً على خصوصية المحمول فيها، و إمّا أن يكون متفرّعاً على خصوصية الربط القائم بين الموضوع و المحمول، فهذه ثلاثة أقسام، فلننظر أنّ أيّاً من هذه المداليل الالتزامية هو المفهوم، و به تتضح النكتة الأساسيّة الإضافيّة التي على أساسها يكون المدلول الالتزامي مفهوماً، و به نستطيع أن نعطي للمفهوم تعريفاً محدداً يميّزه عن بقيّة المداليل الالتزامية الأخرى، فمثلًا لو قال المولى: «إذا زارك