البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٣ - النقطة الثالثة محل النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه هو ما يستفاد من حاق الجملة
عند عدم مجيئه. و يسمى هذا أيضاً عندهم بدليل الخطاب [١] و هذا القسم هو المقصود من البحث عنه هنا [٢]، و هو على أقسام، منها: مفهوم الشرط، و مفهوم الوصف، و مفهوم الغاية، و مفهوم اللقب، و مفهوم الحصر، و غير ذلك.
النقطة الثالثة: محل النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه هو ما يستفاد من حاق الجملة
إنَّ النزاع بين المثبِتين للمفهوم و المنكرِين له، إنّما هو لتأسيس قاعدة عامة و بقطع النظر عن القرائن الخاصّة، بمعنى أنه لو خليت الجملة و طبعها، فهل تقتضي ثبوت المفهوم أم لا؟ كدعوى أن الجملة- أي جملة كانت- موضوعة لمعنى يقتضي الانتفاء عند الانتفاء، و المعبّر عنه بالمفهوم، أو إنكار هذه الدعوى، أو أنّ هناك قرينة عامة كقرينة الحكمة تدل على معنى يلزم منهُ الانتفاء عند الانتفاء، فمحل النزاع بين الأصحاب هو في ما يستفاد من حاق الجملة و بقطع النظر عن أية قرينة خاصّة، فلا المنكر للمفهوم يمنع من دلالة جملة ما على المفهوم لأجل قرينة خاصّة، و لا القائل بالمفهوم يمنع من عدم ثبوت المفهوم لجملة ما بقرينة خاصّة.
و بعبارة أُخرى: إنّنا عند ما نبحث عن دلالة الجملة الشرطية على المفهوم أو عدم دلالتها، فإننا إنّما نبحث عن القضية الشرطية بما هي قضية شرطية، لا أن نبحث عن هذه القضية الشرطية أو تلك بالخصوص، و إنما البحث عن بيان قاعدة كلية جارية في جميع القضايا الشرطية.
[١] نفس المصدر السابق، و كذلك في القوانين ص ١٦٩
[٢] و أمّا بالنسبة إلى مفهوم الموافقة، فلم يقع مورداً للنزاع و الخلاف من أحد، و الوجه في ذلك هو أن مفهوم الموافقة عبارة أخرى عن قياس الأولويّة؛ بحيث يكون المقتضي للحكم بالفرع أقوى و أوكد منه في الأصل، فإذا كانت العلة للحكم في الفرع أقوى و أشد منها في الأصل، فلا شك في ثبوت حكم الأصل للفرع، و مثال ذلك ما ورد في الكتاب الكريم من النهي عن التأفف من الوالدين في قوله:) و لا تقل لهما أفّ (القاضي بتحريم ضربهما و توجيه الإهانة إليهما. و مثل ذلك ما لو قال المولى:) اكرموا خدّام العلماء (، فإن ذلك يدل بالأولوية على وجوب اكرام العلماء أنفسهم؛ لأن وجوب اكرام الخدّام إنما كان تكريماً للعلماء.