البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٧ - الوجه في كون العموم أفرادياً تارة و أجزائياً تارة أخرى
التصوري للأداة بمدلولها التصديقي، و حيث ثبت أن مقدمات الحكمة لا تساهم في تكوين المدلول التصوري للكلام، و ثبت أيضاً أن الدلالة التصورية لكل كلام محفوظة حتى لو خلا الكلام من المدلول التصديقي نهائياً كما في حالات صدوره من الهازل، تبين بطلان هذا الوجه، فيتعين الوجه الثاني، و هو إن أداة العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح المدخول للانطباق عليه، و هذا يعني أن أداة العموم تكون بنفسها دالة على الاستيعاب و الشمول لكل أفراد المدخول، بلا حاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة فيه.
العموم بلحاظ الأجزاء و الأفراد:
قوله (قدس سره) ص ١٥٤: «يلاحظ أن كلمة «كل» ... إلخ».
الغرض من عقد هذا البحث، بيان النكتة التي على أساسها تكون أداة العموم دالة على استيعاب أفراد المدخول تارة، و على استيعاب أجزاء المدخول تارة أخرى، و هل هذا يعني أن أداة العموم موضوعة بوضعين لنحوين من الاستيعاب، بمعنى أنها وضعت لاستيعاب الأفراد بوضع معين، و وضعت بوضع آخر لاستيعاب الأجزاء، أم أن هناك نكتة أخرى هي التي تفسر لنا دلالة أداة العموم على استيعاب الأفراد تارة، و على استيعاب الأجزاء تارة أخرى، مع الالتزام بأنها موضوعة بوضع واحد و لمعنى واحد؟
الوجه في كون العموم أفرادياً تارة و أجزائياً تارة أخرى:
و قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بدّ من الإجابة على سؤال آخر، و هو: إنه متى تكون «كل» دالة على استيعاب أفراد المدخول؟ و متى تكون دالة على استيعاب
أجزاء المدخول؟
و للإجابة على السؤال الثاني نقول: إن مدخول «كل»، تارة يكون معرفة، كما في قولنا: «اقرأ كل الكتاب»، و أخرى يكون نكرة، كما في قولنا: «اقرأ كل كتاب»، ففي الحالة الأولى تكون أداة العموم دالة على استيعاب أجزاء تلك المعرفة، لا استيعاب أفرادها، بمعنى أن المراد قراءة كل جزء من أجزاء الكتاب، لا قراءة كل فرد من أفراد الكتاب.