البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٦ - البرهان الثاني لزوم محذور كون الدلالة التصورية في طول الدلالة التصديقية
يتوقف استفادة العموم منها على اجراء مقدمات الحكمة في المدخول لأنها هي التي يتم عن طريقها تعيين المراد الجدي و المدلول التصديقي للكلام، كان معنى ذلك إن أداة العموم لا تتم دلالتها الوضعية التصورية إلّا بعد إجراء مقدمات الحكمة في المدخول، و تعيين المدلول التصديقي للكلام، و هذا يعني ربط المدلول التصوري لأداة العموم بالمدلول التصديقي الذي تحدده قرينة الحكمة، و حينئذٍ، إن كان للكلام دلالة تصديقية، كان له دلالة تصورية، و إن لم يكن له دلالة تصديقية، فلا يكون له دلالة تصورية، و هذا يعني توقف المدلول التصوري على المدلول التصديقي، و هذا واضح البطلان؛ لأن المدلول التصوري لكل جزء من أجزاء الكلام إنما يرتبط بالمدلولات التصورية لأجزاء الكلام الأخرى، و لا علاقة له بالمدلول التصديقي [١]، و لذا، نجد أن الكلام تنعقد له دلالة تصورية و إن لم يكن له دلالة تصديقية، و من هنا، كان المدلول التصوري لأداة العموم في العموم و الاستيعاب محفوظاً، سواء سمعنا
جملة: «أكرم كل عالم» من جدار، أو من إنسان نائم غير ملتفت، أم سمعناها من انسان عاقل ملتفت جاد، مع أن أداة العموم في الحالة الأولى قد وردت في كلام ليس له أي دلالة تصديقية كما هو واضح، و هذا يعني أن المدلول التصوري لأداة العموم لا ربط له بالمدلول التصديقي للكلام الذي وردت فيه، مع إن لازم وضعها لاستيعاب ما يراد من المدخول الذي يتم تعيينه عن طريق مقدمات الحكمة، كون مقدمات الحكمة تساهم في تكوين المدلول التصوري لأداة العموم، و بالتالي ربط المدلول
[١] اعلم ان السيد الشهيد أشار بهذا البرهان على ابطال الوجه الأول الى محذورين:
الأول: ربط المدلول التصوري لأداة العموم بالمدلول التصديقي، و هذا هو الذي تم التاكيد عليه في هذا البرهان.
الثاني: عدم تحقق الارتباط بين مدلولات تلك الالفاظ التي وردت فيها أداة العموم في مرحلة الدلالة التصورية؛ لأن المدلول التصوري لمدخول الأداة لم يتحدد إلّا بعد اجراء مقدمات الحكمة و تعيين المراد الجدي منه، بخلاف سائر مفردات الجملة؛ فإن مداليلها التصورية ثابتة و محفوظة، و هذا يعني تفكك الجملة، و عدم الترابط بين مفرداتها في مرحلة الدلالة التصورية، و هذا واضح البطلان؛ و ذلك لوجود الترابط بين معاني تلك المفردات في مرحلة الدلالة التصورية حتى لو خلت تلك الجملة من المدلول التصديقي نهائياً، و هذا ما أشار إليه بقوله: «لأن المدلول التصوري لكل جزء ... الخ».