البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩١ - البرهان الأول لزوم محذور اللغوية
لو قال المولى: «أكرم كل عالم»، و افترضنا أن أداة العموم وضعت لاستيعاب ما يصلح المدخول للانطباق عليه، فحيث إن مفهوم العالم صالح للانطباق على كل فرد من أفراده، فسوف تكون أداة العموم بنفسها دالة على الاستيعاب بلا حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة، و كلا هذين الاحتمالين ممكن.
هذا كله من الناحية النظرية و الثبوتية.
الاتجاه الثاني هو المستظهر عند صاحب الكفاية:
أما بالنسبة إلى مقام الاثبات و الدلالة فقد استظهر صاحب الكفاية (قدس سره) الاحتمال الثاني من الاحتمالين الواردين في كيفية وضع أدوات العموم، و بالتالي ذهب إلى الاتجاه الثاني من الاتجاهين في كيفية دلالة أدوات العموم على العموم، و قد وافقه على ذلك السيد الشهيد (قدس سره)، و لكن، يبقى ذلك مجرد استظهار من دون أن يقيم دليلًا عليه، أو على ابطال الاتجاه الأول حتى يتعين الاتجاه الثاني.
برهانان لابطال الاتجاه الأول:
و قد بُرهن على ابطال الاتجاه الأول ببرهانين:
البرهان الأول: لزوم محذور اللغوية
إن القول بأن استفادة العموم و الاستيعاب من أدوات العموم ك- «كل)»، و «كافة»، و غيرهما بحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في المدخول في رتبة سابقة، و أن «كل» لا تقوم بنفسها و بقطع النظر عن اجراء مقدمات الحكمة في مدخولها بالدلالة على الاستيعاب و الشمول، يلزم منه- من هذا القول- لغوية الاستعمال، و بالتالى لغوية الوضع؛ لأن الحكمة الرئيسية من وضع الألفاظ بإزاء تلك المعاني هي استعمال تلك الألفاظ للدلالة على تلك المعاني.
أما لزومه للغوية الاستعمال، فذلك لأن مدخول الأداة ك- «عالم» في قولنا: «اكرم
كل عالم»، إن جرى فيه الاطلاق و مقدمات الحكمة، فهذا وحده يكفي لإثبات الشمول و الاستيعاب؛ لأن الاطلاق في «عالم» من الاطلاق الشمولي كما هو واضح، و حينئذٍ، فلا تبقى أيّ فائدة تذكر في دخول «كل» عليه، فيلزم لغوية الاستعمال؛ لأن