البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٦ - ثانياً الفرق بين العموم البدلي و العموم المجموعي
عرض تطبيقه على الفرد الثالث، و هكذا، و إمّا أن تلحظ تلك التطبيقات بصورة تبادليّة؛ بحيث لوحظ تطبيق مفهوم العالم على فرده الثاني في طول عدم تطبيقه على فرده الأول، و هذا هو المسمى بالعام البدلي، و الأوّل، إما أن تلاحظ فيه عناية وحدة تلك التطبيقات، بمعنى أن يلحظها كتطبيق واحد، فهذا هو المجموعي، و إن لم تلحظ فيها عناية الوحدة بل لوحظت تلك التطبيقات المتعددة و المتكثرة بما هي متعددة و متكثرة، فهذا هو العام الاستغراقي.
الفرق بين الأقسام الثلاثة للعموم:
أولًا: الفرق بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي
ثم إن الفرق بين العام الاستغراقي و العام المجموعي، هو أن الحكم في العام الاستغراقي يتعدد بعدد أفراد الموضوع، و يكون لكل حكم امتثال و عصيان يخصّه، فلو افترضنا وجود مائة عالم، و قال المولى: «أكرم كل عالم»، فلو أكرم المكلف تسعين منهم و ترك الباقين، لكان ممتثلًا بلحاظ التسعين، و عاصياً بالنسبة للعشرة الباقين.
و أما بالنسبة للعام المجموعي كما في قوله: «أكرم مجموع العلماء»، فليس هناك إلّا حكم واحد لموضوع واحد مركب، و هو عبارة عن المجموع بما هو مجموع، فيكون له امتثال واحد و عصيان واحد، فإمّا أن يكون ممتثلًا، و أما أن يكون عاصياً، فلو اكرم التسعين و ترك العشرة، لكان عاصياً في الجميع، فهنا لا يتحقق منهُ الامتثال إلّا بإكرام المائة جميعاً، و يتحقق العصيان و لو بترك إكرام واحد منهم.
ثانياً: الفرق بين العموم البدلي و العموم المجموعي
و أمّا بالنسبة للفرق بين العام البدلي و العام المجموعي، فمع اشتراكهما في كون الحكم في كل منهما واحداً، إلّا أنه في العام البدلي- كما في قوله: «أكرم أي عالم»- يتحقق الامتثال بإكرام عالم واحد، و لا يتحقق العصيان إلّا بترك إكرام كل المائة، بخلاف العام المجموعي؛ فإن الامتثال لا يتحقق إلّا بإكرام كل المائة، و العصيان يتحقق بترك إكرام و لو فرد واحد.
و منه يتضح الفرق بين العموم البدلي و العموم الاستغراقي.