البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٩ - التنبيه الرابع الفرق بين تعدد الحكم في المطلق و تعدده في العام
و هذا يكشف عن أن الفرق بين الأمر و النهي- من حيث إن الأول لا يستدعي إلّا الإتيان بفرد واحد من أفرادها، و الثاني يستدعي ترك كل أفرادها- ليس من نتائج الشمولية المقتضية لتعدد الحكم في النهي، و البدلية المقتضية لوحدة الحكم في الأمر؛ لأنه لو كان كذلك، لما بقي فرقٌ بين: «لا تحدث»، و: «صل»، حيث إن الطبيعة في الأوّل غير قابلة للتعدد و التكرار، مع أن الفرق بينهما واضح. فما منشأ هذا الفرق إذن؟
التوجيه الثاني: الفرق بينهما مردّه إلى أمر عقلي
و التوجيه الصحيح للفرق السابق بين الأمر و النهي، هو أنّ مرده إلى أمر عقلي، و هو أن الطبيعة توجد بوجود فرد واحد من أفرادها؛ لأنها محفوظة في كل فرد، و لكنها لا تنعدم إلّا بانعدام جميع أفرادها.
و حيث إن الأمر بالطبيعة يستدعي إيجاد الطبيعة، و الطبيعة توجد بوجود فرد واحد من أفرادها كما قلنا، فهذا يعني أنه يكفى لإيجادها الإتيان بفرد واحد.
و أما النهي، فحيث إنه يستدعي انعدام الطبيعة، و هي لا تنعدم إلّا بإعدام جميع أفرادها، فهذا يعني أنه لا يتحقق امتثال النهي إلّا بترك جميع أفراد الطبيعة.
التنبيه الرابع: الفرق بين تعدد الحكم في المطلق و تعدده في العام
و أمّا هذا التنبيه، فيتكفل بيان أن التكثر و التعدد في الحكم في الحالات التي يكون فيها الإطلاق شمولياً، كما في قوله: «أكرم العالم»، يكون في مرتبة متأخرة عن المرتبة التي هي مفاد الدليل، بمعنى أن التكثر يكون في مرحلة المجعول و الفعلية و ليس في مرحلة الجعل.
و هذا هو الفارق بين الإطلاق الشمولي و العموم في قوله: «أكرم كل عالم»؛ حيث إن الحكم في كل منهما يسري إلى كل فرد من أفراد الموضوع، و لكن، يختلف الإطلاق الشمولي عن العموم، في أن التكثر في الأوّل يحصل في مرتبة المجعول، و في الثاني حاصل في مرتبة الجعل؛ حيث إن الحكم- كما ذكرناه سابقاً بالتفصيل- يمر بمرحلتين:
الأولى: مرحلة الجعل، و نعني بها جعل الحكم على موضوعه، و في هذه المرحلة