البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٤ - التوجيه الأوّل إذا استحالت الشمولية في مورد ثبتت البدلية و بالعكس
فكيف تنتج الإطلاق الشمولي تارة، و الإطلاق البدلي تارة أخرى؛ فإن الإطلاق تارة يكون شمولياً و يستدعي تعدد الحكم بعدد ما للطبيعة من أفراد، كما في قوله: «أكرم الفقير»، الذي يدل على شمول الحكم لكل فرد من أفراد الفقير و في عرض واحد، بحيث لو كان عندنا مائة فقير، لانحلّ ذلك الحكم إلى مائة حكم بوجوب الإكرام تبعاً لعدد أفراد الموضوع، و أخرى يكون بدلياً يستدعي وحدة الحكم تبعاً لوحدة الموضوع و عدم انحلاله عرضياً، كما في قوله: «أكرم عالماً»، الذي يدل على وجوب إكرام عالم واحد على سبيل البدل، من دون تحديده بهذا العالم أو ذاك. و حينئذٍ، يعترض على قرينة الحكمة بأنها واحدة، فكيف ينتج من تطبيقها الإطلاق الشمولي تارة، و البدلي تارة أخرى؟
و في مقام الجواب على هذا الاعتراض توجد عدة وجوه:
التوجيه الأوّل: إذا استحالت الشمولية في مورد ثبتت البدلية و بالعكس
دعوى إن قرينة الحكمة لا تنتج إلّا الإطلاق، بمعنى إن الحكم انصب على ذات الطبيعة، و من دون تعين نوع الإطلاق من كونه شمولياً أو بدلياً، و أما الشمولية أو البدلية، فتثبت بقرينة إضافية، و لا دخل لمقدمات الحكمة في إثبات كل منهما.
و هذا التوجيه، هو ما ذهب إليه السيد الخوئى (قدس سره) [١]، و به يجاب على التساؤل السابق؛ لأن قرينة الحكمة حينئذ، لا تنتج إلّا شيئاً واحداً و هو الإطلاق، من دون تعينه في الشمولية أو البدلية.
و أما تلك القرينة المزبورة، التي تعيّن الشمولي تارة و البدلي تارة أخرى، فهي عبارة عن استحالة أحدهما فيثبت الآخر؛ فإذا استحالت البدلية في مورد، ثبتت الشموليّة لا محالة، و إذا استحالت الشمولية، ثبتت البدلية. فمثلًا: استفادة البدلية في متعلق الأمر كما في قوله: «أكرم»؛ حيث إن المطلوب حصة واحدة من حصص الإكرام، فذلك لأن الشمولية في مثل هذه الموارد غير معقولة؛ إذ من المستحيل إيجاد جميع أفراد الطبيعة؛ لأن ذلك غير مقدور للمكلف عادة، فليس بوسع المكلف أن
[١] محاضرات في أصول الفقه: ج ٤، ص ١٠٨.