البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٥ - الحالة الأولى دور القرينة المنفصلة بالنسبة إلى انعقاد الإطلاق
و العدم، و هذه الكبرى تعتمد على ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، فلو كان القيد داخلًا في مراده الجدي و مع ذلك لم يبينه في كلامه، لما كان مبيناً لتمام مراده بل لجزء مراده، و هو مخالف لظهور حاله.
و تسمى هاتان المقدمتان بمقدمات الحكمة.
لا بد في الإطلاق من تمامية المقدمتين:
و حينئذٍ، فمتى ما تمت كلتا هاتين المقدمتين في كلام ما، كان الكلام دالّا على الإطلاق، و نفي أيّ قيد يحتمل دخله في مراد المتكلم و لم يذكره في كلامه.
أما لو اختلت إحدى هاتين المقدمتين، فلا يكون للكلام دلالة على الإطلاق و عدم دخل القيد في مراده، فلو اختلت الكبرى- مثلًا- كما في حالة عدم كون المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد إثبات الإطلاق بلحاظها، ففي هذه الحالة لا يمكن التمسك بالإطلاق لمجرد عدم ذكر القيد في كلامه، و كذلك الحال فيما لو اختلت الصغرى، و التي هي عبارة عن عدم ذكر القيد، و يحصل ذلك فيما لو أتى المتكلم في كلامه بما يدل على القيد، كما لو قال: «أكرم الفقير العادل»، فهنا لا شك في كون القيد دخيلًا في مراده الجدي؛ تبعاً لدخله في جملة ما قاله المتكلم، و هذا واضح لا شك فيه، و إنما وقع الشك و البحث في حالتين:
حالتان وقع البحث فيهما:
وقع البحث بين الأعلام في حالتين من حيث إنه هل يشترط في الدلالة على الإطلاق- مضافاً إلى ما ذكر- عدم القرينة المنفصلة، و عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب، أو لا يشترط ذلك؟
الحالة الأولى: دور القرينة المنفصلة بالنسبة إلى انعقاد الإطلاق
إذا ذكر القيد في كلام منفصل، كما لو قال المولى أولًا: «أكرم الفقير»، ثم قال بعد ذلك و بكلام منفصل: «أكرم الفقير العادل»، فهنا وقع الشك و الخلاف في أن الكلام الأوّل هل ينعقد له إطلاق بوجوب إكرام مطلق الفقير سواء كان عادلًا أم فاسقاً، ثم بعد ذلك يحصل التعارض بين ظهور الدليل الأوّل في الإطلاق، و ظهور الثاني في