البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦١ - الظهور الذي تعتمد عليه مقدمات الحكمة
مراد المتكلم، و بالتالي إثبات أن مراده المطلق لا المقيّد، تعتمد على ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه، و الذي يدل على أن كل قيد لم يذكره المتكلم في كلامه فهو غير داخل في مراده الجدي؛ و ذلك لأنه لو كان داخلًا في مراده الجدي و لم يأت في كلامه بما يدل عليه، لكان مخالفاً لظهور حاله الذي يقتضي أن كل ما يدخل في مراده الجدّي لا بد له من بيانه في كلامه، و هذا الظهور الحالي يشكل الكبرى التي يتم عن طريقها- بعد ضم صغراها إليها- استكشاف أن المراد الجدّي للمتكلم هو مطلق الفقير لا خصوص الفقير العادل، و أما صغرى ذلك الظهور و التي هي عبارة عن أن المتكلم لم يذكر في كلامه ما يدل على القيد، كما لو قال: «أكرم الفقير»، و احتملنا دخل قيد العدالة في مراده الجدي، فهي ما يتم التوصل إليها عن طريق الخطوتين التاليتين:
الأولى: إن الذي يتم استكشافه من الخطاب المتقدم في مرحلة الدلالة التصورية هو أن المولى قد جعل حكما بوجوب الإكرام على موضوع و هو ذات الفقير، من دون أن يأتي إلى الذهن أي شيء آخر سوى مفهوم الفقير؛ لما تقدم من أن مدلول اسم الجنس ذات المفهوم من دون أن يكون للإطلاق أو التقييد دخل فيه. إذن في مرحلة الدلالة التصورية للكلام، لا يوجد ما يدل على قيد العدالة.
الثانية: إنه وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الأولى، يثبت أن المتكلم كان قاصداً لإخطار صورة حكم متعلق بذات الفقير، و لم يفد بكلامه ما يدل على دخل قيد العدالة.
و من مجموع ذلك يثبت أن المتكلم لم يذكر في كلامه ما يدل على قيد العدالة و لم يقل ذلك، و بهذا يتم تنقيح الصغرى للكبرى المتقدمة.
فغاية ما يمكن إثباته من خلال الدلالة التصورية للكلام، و الدلالة التصديقية الأولى، هو أن المتكلم لم يفد بكلامه ما يدل على القيد لا أنه قد أفاد الإطلاق بكلامه؛ لما قلناه سابقاً من أن الإطلاق غير داخل في مدلول اسم الجنس و ليس جزءاً من المعنى الموضوع له اسم الجنس، و قد أثبتنا سابقاً إن اسم الجنس لم يوضع