البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٩ - الفرق بين قاعدة احترازية القيود و بين المفهوم
النتيجة يمكن التوصل إليها عن طريق التمسك بالمفهوم بناءً على ثبوته؛ حيث إن كلًا منهما يدل على انتفاء الحكم بانتفاء القيد، وصفاً كان ذلك القيد أم شرطاً، ففي المثال المتقدم: «أكرم الفقير العادل»، نرى إن الحكم بوجوب الإكرام ينتفي عن الفقير غير العادل؛ و ذلك لانتفاء القيد تطبيقاً لقاعدة احترازية القيود، و كذلك ينتفي الحكم عن غير العادل لو قلنا بثبوت المفهوم للجملة الوصفية، فما هو الفرق حينئذ بين قاعدة احترازية القيود و بين المفهوم في موارد ثبوته؟
و الجواب على ذلك: هو أن كلًا من قاعدة احترازية القيود و المفهوم و ان كانا يشتركان في دلالة كل منهما على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد، و لكن الذي تنفيه قاعدة احترازية القيود عند انتفاء القيد هو شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب، أي: شخص وجوب الإكرام المقيد بالعدالة، و لا تنفي مجيء حكم آخر لوجوب الإكرام يثبت لمطلق الفقير و ان كان فاسقاً، و أما بالنسبة إلى ما ينتفي بالمفهوم على تقدير ثبوته فليس هو شخص الحكم، بل طبيعي وجوب الإكرام و سنخه بانتفاء القيد [١].
و مما يترتب على هذا الفرق، هو: أنه لو جاء دليل يثبت وجوب الإكرام لمطلق الفقير، أو خصوص الفقير الفاسق، لكان منافياً للدليل الأوّل، فيقع بينهما التعارض،
[١] يتبيّن من خلال هذا الجواب أنه لا تشابه أصلًا بين قاعدة احترازية القيود و بين المفهوم في موارد ثبوته لكي نحتاج إلى التفريق بينهما، و الظاهر أن الذي يجعل من التفريق بينهما أمراً مطلوباً، هو عدم الدقة في التعبير و القول بأن مفاد قاعدة احترازية القيود هو نفي الحكم بانتفاء القيد، و الحال أن غاية ما تثبته هذه القاعدة هو عدم شمول الحكم المبرز بالخطاب للفرد الخالي عن القيد، لا أن مدلول الخطاب وفقاً لهذه القاعدة هو نفي الحكم؛ فإن عدم الحكم لهذه الحصة أو تلك ليس مدلولًا للخطاب، بل مدلوله الحكم المتعلق بالحصة الواجدة للقيد، و لذا لا يصح للفقيه اعتماداً على هذا الخطاب أن ينفي الحكم عن الحصة الفاقدة للقيد، نعم، يمكنه ذلك فيما لو لم يجد دليلًا آخراً يثبت لها ذلك الحكم، بخلاف ما يثبت بالمفهوم؛ فإن الخطاب بنفسه يكون دليلًا على نفي الحكم عن الحصة الفاقدة للقيد.
و بعبارة مختصرة: إن عدم الحكم مدلول للخطاب في موارد المفهوم، و ليس كذلك في موارد قاعدة احترازية القيود، و إلى هذا المعنى الذي ذكرناه يرجع قولهم: إنّ الذي ينتفي بالمفهوم طبيعي الحكم بينما الذي ينتفي في قاعدة احترازية القيود شخص الحكم.