البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٦ - النقطة الثانية منشأ قاعدة احترازية القيود
موضوع حكمه و هو «الفقير» بقيد و هو «العدالة»، فحينئذٍ يقال: إنّ الأصل في هذا القيد هو الاحتراز عن بعض أفراد الفقير الفاقدة لهذا القيد، كالفقير الفاسق، فالمولى بذكره لقيد العدالة، قد احترز به عن غير العادل، و وفقا لهذا الأصل يثبت أنّ مراد المولى هو خصوص الفقير العادل لا مطلق الفقير و إن كان فاسقاً، و هذا الأصل يبقى هو المتبع ما لم تدل قرينة على خلافه، تثبت أنّ القيد لم يؤت به للاحتراز عن الأفراد الفاقدة لهُ؛ و ذلك لأن القيود، تارة تكون احترازية، و أخرى لا تكون كذلك، كما لو افترضنا أنّ القيد قد جاء به المولى لفرض كونه هو الغالب، كما يقال ذلك في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ ... وَ ... وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١]، فإنّ تقييد الربيبة [٢] بكونها في الحجر جاء مورد الغالب؛ لأن الغالب في الربيبة أن تكون في الحجر، فمثل هذا التقييد لا يكون للاحتراز عن الربيبة التي ليست في الحجر، لوضوح عدم الفرق بين الربيبة التي في الحجر و الربيبة التي ليست في الحجر من حيث تعلق الحكم بالحرمة بهما [٣].
و كذلك الحال فيما لو جاء القيد أو الوصف لأجل الإشعار بأهمية الموصوف لا أكثر.
و على كل حال، فلو دلت القرينة على عدم كون القيد احترازياً، كانت القرينة هي المتبعة، و ثبت الحكم لجميع أفراد الموضوع، و مع عدم القرينة على ذلك، فالأصل في القيد أن يكون احترازياً و يثبت الحكم للفرد الواجد للقيد خاصّة دون غيره. هذا تمام الكلام في النقطة الأولى.
النقطة الثانية: منشأ قاعدة احترازية القيود
و أما ما يتعلق بالنقطة الثانية، أي: بيان منشأ تلك القاعدة، فهذا ما سوف نبينه
[١] سورة النساء: آية ٢٣
[٢] الربيبة هي بنت الزوجة لأب آخر غير الزوج الفعلي، كمن تزوج بامرأة مطلّقة، أو مات عنها زوجها و كانت لها بنت من الزوج الأول؛ فإن مثل هذه البنت تسمى بالربيبة.
[٣] قد ثبت فقهياً حرمة الزواج بالربيبة مطلقاً، سواء كانت في الحجر أم لا، و هذا يعتبر قرينة على أنّ القيد، و هو قوله: (اللاتي في حجوركم) لم يكن للاحتراز، و لأجل ذلك قالوا: إنه جاء مورد الغالب، و إن شئت الاطلاع على ذلك، فراجع باب النكاح من الكتب الفقهية.