البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٠ - النهي الإرشادي
أم بصيغته هو طلب الفعل، فعند ما يقول المولى: «صلِّ»، أو: «آمرك بالصلاة»، فإن مفادهما طلب فعل الصلاة، و مفاد النهي سواء أ كان بمادته أم بصيغته عبارة عن الزجر عن الفعل [١]؛ فقوله: «لا تشرب الخمر»، أو «أنت منهي عن شرب الخمر»، مفادهما الزجر عن شرب الخمر، غاية الأمر إن مفاد مادة النهي هو الزجر بنحو المعنى الاسمي، و مفاد صيغة النهي هو الزجر بنحو المعنى الحرفي، أي النسبة الزجرية، أو النسبة الإمساكية.
النهي الإرشادي:
و كما توجد أوامر إرشاديّة كما سبق و أن ذكرنا، كذلك توجد نواه إرشاديّة أيضاً، و المرشد إليه، تارة يكون حكماً شرعياً وضعياً كالمانعية، كما لو قال: «لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه»؛ فهذا نهي عن الصَّلاة في لباس ما لا يؤكل لحمه، فهو إرشاد إلى مانعية لبسه في الصَّلاة، و كونه مانعاً عن صحّة الصلاة، و ليس نهياً مولوياً؛ لوجود القرينة الصارفة عن الظاهر الأولي للنهي في المولوية، و هي وضوح أن من صلّى بلباس ممّا لا يؤكل لحمه، فإنه لا يعاقب على ذلك، غاية الأمر أن صلاته غير صحيحة. فهو إذن إرشاد إلى مانعيته في الصلاة، و كونه مانعاً عن صحّتها، أي: أن الصلاة مشروطة بعدمه.
و أخرى، يكون إرشاداً إلى نفي حكم شرعي؛ من قبيل: «لا تعمل بخبر الفاسق»؛ فان مثل هذا النهي إرشادٌ إلى عدم حجيّة خبر الفاسق، فالمرشد إليه في هذا النهي هو عدم الحجيّة.
و أخرى، يكون المرشد إليه أمراً تكوينياً، كقول الطبيب للمريض: «لا تأكل
الرمّان»؛ فإن مثل هذا النهي إرشاد إلى ضرره.
[١] خلافاً لمن ذهب إلى أن مفادهما واحد و هو الطلب كالمحقق النائيني، غير أن مفاد الأمر طلب الفعل، و مفاد النهي طلب الترك، أو طلب الكف، على الخلاف المتقدّم في الحلقة السابقة، و قد ذهب المحقق النائيني إلى أن المطلوب في باب النواهي هو الترك لا الكف، و استدل له بأن الترك و إن كان أمراً عدمياً و هو خارج عن الاختيار، إلا أن إبقاء العدم و استمراره أمر اختياري؛ إذ بالإمكان إخراج الشيء من حالة العدم إلى الوجود، فيكون معنى النهي عن فعل هو طلب تركه و إبقائه على حالة العدم. راجع فوائد الأصول، المجلد الأول ص ٣٩٤.