البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٧ - ثالثاً بناءً على الوجه الثالث
الطلب و لو كان استحبابياً، لا يلزم منه صدور الفعل خارجاً؛ إذ لا ملازمة بين الطلب الاستحبابي و بين النسبة الصدوريّة؛ فما أكثر المستحبات التي لا تتحقق خارجاً؛ و لو قلنا أن هناك ملازمة و لو عند الذين يواظبون على فعل المستحبات، فإنها تكون بدرجة أضعف من الملازمة بين الطلب الوجوبي و النسبة الصدوريّة.
و بتعبير مختصر، نقول: إنه بعد أن جُعلَ وقوع الفعل خارجاً من المكلّف لازم لطلبه من الشارع، فحينئذ نسأل و نقول: هل أن ذلك لازم لخصوص الطلب الوجوبي، أو هو لازم لمطلق الطلب و لو كان استحبابياً؟
و الجواب: انه لازم لخصوص الطلب الوجوبي لا لمطلق الطلب؛ لأن مطلق الطلب- و لو كان استحبابياً- لا يلازم صدور الفعل خارجاً.
ثالثاً: بناءً على الوجه الثالث
و أما بناءً على الوجه الثالث و الالتزام بالتجوّز في مقام استعمال الجملة الخبريّة و إرادة الطلب منها، فهنا يشكل دلالتها على الوجوب؛ إذ غاية ما يقتضيه هذا الوجه هو أن الجملة الخبريّة من قبيل: «أعاد»، أو: «يعيد»، قد استعملت في النسبة الإرسالية مجازاً، و كل من الوجوب و الاستحباب يحتاج إلى قرينة؛ لأنه كما يمكن أن تكون الجملة الخبرية مستعملة في النسبة الإرسالية الناشئة من داع لزومي، كذلك يمكن أن تكون مستعملة في النسبة الإرسالية الناشئة من داع غير لزومي، و لا فرق بين مجاز و مجاز؛ فكل منهما بحاجة إلى قرينة تعيّنه.