البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١١ - الأول تقييد المخبر عنه بمن يطبق عمله على وفق الموازين الشرعية
الأول: تقييد المخبر عنه بمن يطبق عمله على وفق الموازين الشرعية
أن يحافظ على المدلول التصوّري و التصديقي معاً للجملة الخبريّة حتى مع إرادة الطلب منها، أي: أن نقول بأنها استعملت في نفس معناها الموضوع له و هو النسبة الصدوريّة، و أنّ مدلولها التصديقي عبارة عن الإخبار و الحكاية عن وقوع تلك النسبة خارجاً، فقوله: «إذا قهقه المصلّي أعاد الصلاة»، مستعمل في نفس النسبة الصدورية، أي: صدور إعادة الصلاة من المصلّي، و مدلولها التصديقي عبارة عن الإخبار و الحكاية عن وقوع الإعادة حقيقة في الخارج، و لكن، لكي لا يكون هذا الإخبار كذباً؛ للعلم بعدم وقوع الإعادة من كل شخص قهقه في صلاته خارجاً، قُيِّد الشخص الذي يُخبر عن وقوع الإعادة منه و يقصد الحكاية عنه بمن كان يطبق عمله على وفق الموازين الشرعية؛ إذ أن مَنْ يطبّق عمله على وفق الموازين الشرعيّة و قد قهقه أثناء صلاته و هو يعلم أنها مبطلة للصلاة، فلا بدّ أن تقع منه الإعادة خارجاً، و إلّا لما كان مطبّقاً لعمله على وفق الموازين الشرعيّة، بل يكون في هذه الحالة مخالفاً للموازين الشرعيّة، و هذا المعنى- أي: كون إعادته للصلاة تطبيقاً للموازين الشرعيّة- يُلازم كون إعادة الصلاة في مثل هذه الحالة أمراً مطلوباً للشارع؛ لأن المولى عند ما يقول: إنّ مثل هذا الشخص الذي صدرت منه إعادة الصلاة خارجاً كان ممّن يطبّق عمله على وفق الموازين الشرعيّة، فهذا يعني أنها مطلوبة للشارع لا محالة، و إلّا، فلو لم تكن الإعادة مطلوبة للشارع، لما كان عمله تطبيقاً للموازين الشرعيّة كما هو واضح؛ إذ ليس من الموازين الشرعيّة في هذه الحالة طلب إعادة الصلاة لمن يقهقه في صلاته، فلا بدّ أن تكون الإعادة مطلوبة شرعاً.
فالعناية بحسب هذا الوجه إذن، هي عبارة عن تقييد الشخص المخبَر عنه بوقوع الإعادة منه خارجاً بالشخص الذي يطبق عمله على وفق الموازين الشرعيّة، لا مطلقاً.
و لكن مثل هذا التقييد لا بدّ له من قرينة تدل عليه؛ لأن كلام الإمام بحسب الفرض مطلق، و القرينة هي عبارة عن نفس كون المولى في مقام التشريع، لا نقل أنباء خارجية.