البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٩ - الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب
القسم الثاني ما يدل على الطلب بالعناية
الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب:
تقدّم فيما سبق أن ما يدلّ على الطلب على قسمين: أولهما: ما يدلّ عليه بلا عناية، كمادة الأمر و صيغته، و ثانيهما: ما يدلّ عليه بعناية، و قد تمَّ البحث عن القسم الأول منهما، و يقع البحث الآن في القسم الثاني، و هو عبارة عن الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب [١]؛ إذ انه لا إشكال في صحّة استعمال الجملة الخبرية في مقام إنشاء الطلب، بشرط أن تقوم قرينة على ذلك، سواء أ كانت قرينة حالية أم مقاميّة، كما لو افترضنا أن الإمام (ع) قد سُئِلَ عن حكم مَنْ أحدث أثناء غسل الجنابة، فأجاب: بقوله: «أعاد الغسل»، أو: «يعيد الغسل»، و ما شابه ذلك، فهذه جملة خبرية قد استعملت و أريد منها الطلب.
الكلام حولها يقع في مرحلتين:
ثم إن الكلام عن الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب، يقع في مرحلتين:
الأولى: في تفسير دلالة الجملة الخبرية على الطلب، و إبراز العناية التي أعملت فيها بحيث دلّت عليه.
الثانية: في أن الجملة الخبرية هل تدلّ على الوجوب خاصّة؟ أو على مطلق الطلب الأعم من الوجوب و الاستحباب؟
و سوف يقع الكلام في هاتين المرحلتين تباعاً إن شاء الله تعالى.
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الفعل المضارع الذي تدخل عليه لام الأمر من قبيل (ليصلِّ)، يدلّ على النسبة الإرسالية لا النسبة الصُّدورية، أي: نسبة صدور الفعل من الفاعل؛ و ذلك لانقلابها بسبب دخول لام الأمر عليها، و يدلّ أيضاً على الوجوب كصيغة (افعل)، فلا يكون داخلًا في هذا القسم؛ لأن دلالته على الطلب تكون بلا عناية كما هو واضح.