البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٦ - الأصل في الأمر الحمل على المولوية
فمن هذه الناحية لا فرق بين الأمر المولوي و الأمر الإرشادي؛ من حيث إن كلًا منهما قد استعملت فيه صيغة الأمر في النسبة الإرسالية، نعم المدلول التصديقي و المراد الجدّي في كل منهما يختلف عن الآخر، فالمدلول التصديقي للصيغة في الأمر المولوي هو عبارة عن الطلب و الوجوب، أي البعث و التحريك و إيقاع تلك النسبة خارجاً، بينما المدلول التصديقي و المراد الجدّي للصيغة في الأوامر الإرشادية، هو عبارة عن الإرشاد إلى الشرطية، أو غير ذلك من الأمور المتقدمة في الأمثلة السابقة.
و بعبارة أخرى: أن صيغة الأمر تحتفظ بمدلولها التصوّري الوضعي و هو النسبة الإرسالية في الحالتين، و لكن الداعي إلى استعمالها في معناها، يختلف من مورد إلى آخر؛ فالداعي إلى إرسال المكلّف نحو الاستقبال في المثال الثاني هو الإرشاد إلى شرطية الاستقبال في حصول التذكية، فكأن المولى أراد أن يقول لهُ: إذا أردت أن تتحقق التذكية في الذبيحة لكي يحل أكلها، فعليك أن تستقبل القبلة عند الذبح. كما أن الداعي إلى استعمال الصيغة في معناها في المثال الثاني، هو الإرشاد إلى نجاسة البول، و أن مطهره هو الماء، فكأن الشارع أراد أن يقول للمكلّف: إذا وقع البول على ثوبك و أردت أن تصلّي فيه فصلاتك غير صحيحة، و إذا أردت أن تصلّي بهذا الثوب خاصّة فعليك أن تغسله بالماء.
و الداعي إلى استعمالها في معناها في المثال الأخير، هو الإرشاد إلى نفع الدواء و كونه موجباً للشفاء، فكأن الطبيب أراد أن يقول للمريض: إذا أردت أن تشفى من مرضك فعليك أن تشرب الدواء الفلاني.
هذا في الأوامر الإرشادية، و أمّا الداعي إلى استعمالها في معناها- أي: النسبة الإرسالية- في الأوامر المولوية من قبيل قوله: «صلّ» أو: «صم» أو غير ذلك، فهو عبارة عن بعث و تحريك المكلّف نحو إيجاد المتعلق و هو الصلاة أو الصوم.
إذن، الاختلاف في الصيغة بين الموردين، يكمن في المراد الجدّي منها، و أما المدلول التصوري، فإنه واحد فيهما.
الأصل في الأمر الحمل على المولوية:
ثمّ إنهُ إن علم أنّ الأمر للمولوية أو للإرشاد فلا كلام، و إن شكّ في ذلك،