البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٣ - ما يترتب من فوارق عملية على الخلاف في كيفية استفادة الوجوب من الأمر
و إن لم يقترن بالترخيص في المخالفة حكم العقل بلزوم امتثاله، فمدلول الأمر- و هو الطلب و البعث- على هذا القول ثابت في الحالتين، سواء أريد منه الوجوب أم الاستحباب من دون أن يلزم منه التجوّز و لا التقييد كما هو واضح.
و أما على القول الثالث، فمرجعها إلى تقييد الإطلاق؛ لأنه على هذا القول تكون دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق و عدم التقييد، فمع التقييد في الأمر يثبت الاستحباب.
ما يترتب على هذا الفرق:
و بناءً على ذلك، إذا جاءت أوامر متعددة في سياق واحد، كما لو ورد من الشارع: «اغتسل للجمعة، و العيد، و الزيارة، و الجنابة»، و عُلم من الخارج أن أكثر هذه الأوامر استحبابية، كغسل الجمعة، و غسل العيد، و غسل الزيارة، و لم نعلم أن غسل الجنابة- مثلًا- هل هو واجب، أو مستحب؟
فعلى القول الأول: و هو دلالة الأمر على الوجوب بالوضع، فالمفروض بناءً على ذلك أن يكون قوله «اغتسل للجنابة» ظاهر في الوجوب، و لكن حيث ورد في سياق: «اغتسل للجمعة، و العيد، و الزيارة، و الجنابة» و عُلِمَ أن أكثر هذه الأوامر استحبابيّة، فسوف يختل ظهور: «اغتسل للجنابة» في الوجوب، و يكون السياق قرينة على كون المراد من قوله: «اغتسل للجنابة» الاستحباب لا الوجوب، و حيث إن حجيّة الظهور
منوطة بعدم وجود قرينة على خلافه، و السياق بحسب الفرض قرينة على خلاف ذلك الظهور، فلا بدَّ من رفع اليد عن ذلك الظهور و حمله على الاستحباب وفقاً للقرينة و هي السياق الذي وردت فيه تلك الصيغة؛ إذ يلزم من إرادة الوجوب من: «اغتسل للجنابة» مع فرض إرادة الاستحباب من الباقي، تغاير مدلولات تلك الأوامر، حيث أريد من بعضها الاستحباب، و من الآخر الوجوب، مع كونها قد وردت في سياق واحد، و هذا خلاف ظهور السياق الواحد في إرادة المعنى الواحد من الجميع.
و أما على القول الثاني- و هو كون دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل- فإرادة الاستحباب من بعضها و الوجوب من البعض الآخر لا يؤدي إلى انثلام وحدة السياق؛