بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - ثانيا الروايات
وفي صحيحة ابن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبدالله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم، فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان» [١]، فغير العفيف يخل بالعدالة، وما يخل بالعدالة وجوبي، فما يؤخذ في حد العدالة لا بدّ أن يكون حكماً إلزامياً.
وقد أفتى الأصحاب بأن خضوع المرأة في الصوت بتغنج يحرم، وكذلك مفاكهة الرجل للمرأة، وما قد يعبّر عنه بالرفث في الكلام بين الأجنبي والأجنبية.
ومجمل هذه الأحكام أعزاها الأصحاب إلى أنها منحدرة من أصل تشريعي فوقي، وهو ما دل على حرمة الفحشاء ولزوم العفاف بين المؤمنين، كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [٢].
هذا تمام الكلام في قاعدة الفتنة، وهي من أدلة حرمة النظر المبحوثة في محلها من كتاب النكاح.
[١] المصدر، باب الشهادات، باب ٤١.
[٢] النور: الآية ١٩.