بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - الدليل الثاني الروايات
متقاربة، فنفي العنوان هو نفي لها بقول مطلق. ومن ثمّ اختلفت الإجارة للكافر من المسلم عن ملكية الكافر للعبد المسلم؛ مع أنه في كليهما ملك المنفعة إلّا أن في الثاني (ملكية الكافر) امتدت الملكية بمقدار يساوق الولاية والاستعلاء بخلاف الإجارة الاعتيادية.
ثمّ إنه حيث كان السبيل المنفي تشكيكياً ونفيه بقول مطلق يستلزم نفي حتى مثل ملكية المنفعة لإجارة الكافر للمسلم، بل المداينة وتسلّط الكافر على ذمّة المسلم في العقود والعهود، إلّا أن المتبع في العناوين التشكيكية، أن القدر المتيقن منها عزيمة وإلزامي، وباقي الدرجات تكون اقتضائية غير إلزامية، نظير الأمر بطاعة الوالدين، فإن القدر المتيقن الملزم منه ما يستلزم العقوبة، والباقي راجح، وكما هو الحال في صلة الأرحام المأمور بها فإنها ذات درجات والقدر المتيقن منها ما يوجب قطع الرحم.
وغيرها من الموارد التي يكون فيها متعلق الحكم عنواناً ذو مراتب تشكيكية.
وقد يستدل بانصراف أدلة ولاية الأب والجد ونحوهما من الأولياء عن الكافر على المولى عليه المسلم، صغيراً كان أو مجنوناً أو رحماً، وقد يفصّل بتماميته فيما ورد بعنوان الاستئذان بخلاف ما ورد بعنوان ولاية الأب والجد. والصحيح أن الانصراف لا بدّ له من شاهد، وهو تام ومنشؤه الأدلة المشار إليها في ارتكاز المتشرعة من كون ولاية الأب والجد رعاية وصول وصلة الرحم، وأما التفصيل بين ما اشتمل على الاستئذان وما لم يشتمل فهو اعتراف بأن الولاية نوع استعلاء واستيمار وهي منفية للكافر على المسلم.