بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الثانية وحدة موضوع العيوب والإيلاء والظهار من جهة حق الوطي
غضب الزوجة وهو رضاها بالترك، وهذا غير ما نحن فيه.
بل هذه الصحيحة كموثّقة إسحاق المتقدّمة، دالة على أن الاستعداء على الزوج في الإيلاء ليس موضوعه الإيلاء نفسه، وإنما موضوعه هو موضوع الإيلاء، وهو حق المرأة في الوطي بعد الأربعة أشهر، ومن ثم ذهب بعضهم في الإيلاء إلى أن مبدأ المدة في الأربعة أشهر هي منذ إيقاع الإيلاء لا منذ مرافعتها للحاكم، وكأن الوجه في جعل الإيلاء مبدأ دون ترك الوطي هو أنه من حين الإيلاء تحصل المغاضبة وعدم رضا الزوجة بترك حقّها، ومن ثم قد تجعل نفس المرافعة مبدءاً للأربعة لا من حين الإيلاء، كما قد يظهر من بعض نصوص روايات الإيلاء أنها إن سكتت سكت عنها، حيث أن السكوت بمنزلة الرضا، وعدم المطالبة بالحق بمعنى الرضا بسقوطه في تلك المدّة السابقة، فلا ينقض على من استدل بروايات الإيلاء في المقام- كصاحب الجواهر- باختلاف موضوع الإيلاء مع الموضوع في المقام، إذ غاية ما يختص به الإيلاء هو انعقاد اليمين فيما هو مرجوح أو محرم ولزوم الكفارة عليه، وأما بقية أحكامه فمأخوذ في موضوعها حق المرأة في الوطي، كما سيتبين من بعض رواياته الآتية.
وكذا الحال في الظهار، فإنه وإن حدّد بالثلاثة أشهر لكونه نحو طلاق موجب للبينونة المؤبدة في الجاهلية، والشارع لم يبطل أثره من رأس وإنما جعل أثره معلّق ومؤقت بالكفارة أو الطلاق، ومن هنا كان الأقوى فيه حرمة مطلق استمتاع الرجل بالمرأة ما لم يفيء ويكفر أو يطلق، وبعبارة أخرى: إن جعل المرأة معلقة لا هي زوجة ولا مطلقة هضم لحقوقها في القسم والعشرة بالمعروف والوطي.