بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الرابع الحكمان توكيل أو تحكيم
وأما الشاهد الرابع فسيأتي في الأمر الخامس ان الصحيح في الباعث انه يختلف بحسب درجات وشدة وتوسط النزاع، وانما ينحصر في الحاكم عند اشتداد الخصومة وانقطاع امكان التسوية منهما أو من أهلهما.
وأما الخامس فقد تقدم في النصوص دلالتها على لزوم استئذان الحكمين في الاصلاح والتفريق، وقد مرّ ان الوكيل المفوض اذا انفذ امراً على الموكل فليس له ردّه بعد ذلك، فالتفويض في التوكيل نحو تحكيم عرفا، وان عنوان وماهية التحكيم هي على انحاء وانواع بدءً من التوكيل في الصلح والصلح بالعدل والتحكيم بالصلح والصلح بالتحكيم وهو قاضي التحكيم. كما استعمل التحكيم في مطلق الرأي كما في قوله تعالى في فداء الصيد: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ.
والحاصل: ان الصحيح هو اختلاف نوع التحكيم بحسب درجات النزاع والتدرج في نمط التحكيم بحسبه، والتقايل بحسب الانواع الاولى فيه متصور، بل لو افترضنا انه من باب التحكيم أيضاً، فالتقايل أيضاً سائغ لانه من تنازل من له الحكم برضا منه لنفع من عليه الحكم، نعم لو كان التحكيم بانواعه قد وقع على الفرقة والطلاق بشرائطه فلا يتصور التقايل في الايقاع وهو الطلاق، بل في الخلع ونحوه، أو الرجوع مع بقاء العدّة كما في قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [١].
[١] البقرة: ٢٣٠.