بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠ - الوجه الثامن منطقة الفراغ
فقه المقاصد أو روح الشريعة ومذاقها على حسب اختلاف النظريات الثلاث المعالجة لأسس التشريع- وإن كانت تشريعات أوليّة فوقية لا سيما على وفق النظرية الأولى إلّاأنّ ذلك لا يعني رفع اليد عن التشريعات النبوية الأخرى التي هي في طول تلك الأصول التشريعية و هي نحو من التنزيل لها. وكذلك التشريعات أو البيانات التشريعية من الأئمة عليهم السلام هي في طول التشريعات النبوية أيضاً في المراتب اللاحقة ولا معنى لرفع اليد عن مدارج التشريع النازلة تحت ذريعة أنّها أحكام تدبيرية متغيّرة غير ثابتة، فإنّ البناء على ذلك بنحو العموم بدعوى إقتضاء الأصول التشريعية الفوقية لذلك، لازمه التخلّي عن التسليم بولاية الرسول والأئمة عليهم السلام وعدم التبعية لهم و بالتالي القفز على ذلك و تخطّيه هو مروق و انفساخ عن ولايتهم وعن التأسّي بهم وعن الطاعة و الانقياد لهم؛ فمقتضى ولايتهم و طاعتهم و التسليم لهم في طول ولاية اللّه و أحكامه هو اقتضاء ذلك الثبات على التشريعات النبوية و الأحكام المبينة من قبلهم عليهم السلام إلّاما نصّ عليه الدليل الخاص كما في جملة من الموارد الدالّة على أن حكمهم هو من التدبير الخاص بذلك المورد.
ثالثاً: إنّ مقتضى هذا التقريب هو بيان الأصول القانونية للتشريع وذلك لا يقتضي ثبوت صلاحية التشريع للفقيه على مصراعيه، بل اللازم حينئذٍ مراعاة قواعد أصول الحكم والقانون المسمى بالمبادى الاحكامية وضوابطها وهي تشتمل على موازين عديدة قد طفح وبرز تنقيحها في التحقيقات الأخيرة في علم أصول الفقه.