بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - من قواعد أبواب المعاملات في المال أو الحق المأخوذ استمالة أو إكراها
اني اريد أن اطلقك فتقول له: لاتفعل اني اكره أن تشمت بي ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك، ودعني على حالتي فهو قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وهذا هو الصلح [١].
ومثلها بقية الروايات في الباب، وعلى هذا التفسير في الروايات يكون إلجاء الزوج للزوجة بشيء محلل وهو الطلاق، وقد يستدل أيضاً باطلاق آية الخلع لما لو كان النزاع بينهما سببه نشوز الزوج أولًا وعضله، كما يستدل باطلاق الفاحشة المبينة الذي هو استثناء من حرمة العضل، لمطلق معصية الزوجة للزوج.
ويرد على الاستدلال بالجواز ان مورد الآية وان كان الاظهر فيه وقوع النشوز بالقرائن السابقة الا انّ البذل والاسقاط ليس في مقابل نشوز الزوج بل في مقابل كراهته للمقام معها وارادته الانفصال عنها، وهذا ما اشارت اليه الروايات الواردة في ذيل الآية فانها في صدد تعيين المبذول بازائه لا في صدد نفي النشوز فإنما يصح للزوج فيمقابل ذلك، وأما اطلاق آية الخلع ونحوها لما لو كان ابتداء النزاع من نشوز الزوج وكراهته فلايصلح دليلا للجواز وذلك لانّ الفرض انّ البذل حصل بعد وقوع الكراهة من الزوجة وهو حينئذ سائغ لانها تكون ناشزا أو متعدية على حق الزوج، وان كان ذلك منها هو بسبب نشوز الزوج ابتداءاً، فلاشهادة في الاطلاق على جواز اخذ الفداء أو البذل مقابل نشوز الزوج خاصة مع عدم نشوزها وعدم كراهتها.
[١] أبواب القسم والنشوز، باب ١١ ح ١.