بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - من قواعد أبواب المعاملات في المال أو الحق المأخوذ استمالة أو إكراها
وانّ الحل مقيد بمورد تنازعهما ووجود النفرة بينهما، وانّ ما وراء ذلك تعدي لحدود الله كما لو كان النشوز منه فقط.
والنهي عن الأخذ مطلقا الا في صورة الكراهة من الطرفين أو من طرف واحد كما التزم بذلك في الخلع والمباراة كما في صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (ع)- في حديث- (ولايحل له ان يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضر بها، وحتى تقول لا أبرّ لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة ولأدخلنّ بيتك من تكره ولأوطئن فراشك ولا اقيم حدود الله، فاذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها [١].
وغيرها من الروايات الشارطة حل وطيب الاخذ والمأخوذ بذلك لاسيما وان الخلع والمباراة نحو من الصلح والمعاوضة.
نعم استثنى في الآية إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وفسرت بالزنا، وقيل كل ما يوجب الحدّ وقيل كل معصية، ونسبه في مجمع البيان الى الرواية عن أبي جعفر (ع) أي النشوز.
ويدل على التعميم الى ذلك عموم الآية في سورة البقرة [٢].
ومما يستدل به في المقام قوله تعالى: وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً [٣].
[١] أبواب الخلع والمباراة، باب ١ ح ٦.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] النساء: ٢٠ و ٢١.