بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - من قواعد باب النكاح في الفرق بين النكاح (الإحصان) والسفاح (الزنا)
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها [١] وقوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [٢].
الفارق الثالث: ان هناك فرقاً في الآثار الوضعية والتكوينية بين النكاح والسفاح، مثل ان المرأة في النكاح حيث أنها مملوكة بضعها ومتعتها للزوج فلا تخونه بحسب ميثاق الزوجية بفراش غيره، وهذا بخلاف الزنا، فلا تخلص في الودّ والوفاء له، وبعبارة أخرى ان هناك في النكاح ارتباط روحياً ووئاماً نفسياً وعلاقة معنوية وليست مجرد ارتباط جسدي بتحريك الغريزة الجنسية، ومن ثمّ لا تجد هناك تعهد والتزام بالحضانة والكفالة لِما يتنسل وينجب من طريق الزنا والحرام بخلاف ما يكون من طريق النكاح، ويستتبع ذلك عدم بناء الاسرة وعدم تربية اجيال المجتمع، وبالتالي نشوء اجيال تحمل العقد الروحية والتمرد على الطبيعة البشرية وعدم ألفتها للحنان والعطوفة التي حرمت منه، فيتفشى من ذلك ويتداعى جملة من المفاسد الخطيرة في مجمل فصول النظام الاجتماعي.
الفارق الرابع: ثم انه هناك فرق بين النكاح وملك اليمين وبين ملك اليمين والزنا، حيث ان ملك اليمين ملكية السيد لمنافع الأمة الجنسية وغيرها من دون تملك الأمة شيئاً عن السيد عدا لزوم النفقة ونحوها لأنها في عيلولته.
ومن ثم فليس في ملك اليمين عنصر التكافؤ، وعلى ضوء ذلك
[١] الروم: ٢١.
[٢] البقرة: ٢٢٣.