بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - النقطة الرابعة استطراد حكم إقامة علاقة الصداقة مع الأجنبية
الجنسي أو الغرام محضور. وهذا المقدار- وهو عدم تكوين العلاقة على أساس الانفتاح الجنسي ولو على صعيد الكلام- هو المستفاد من قوله تعالى أيضاً:
وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [١].
قيل في تفسير الآية أي لا تواعدوهن مواعدة قط بالزواج، إلّا مواعدة معروفة غير منكرة أي لا تواعدوهن إلّا بالتعريض، أي لا تكنّوا فضلًا عن التصريح.
و قيل في معنى لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا بالجماع، والقول المعروف هو القول الذي ليس فيه رفث ولا إفحاش، فالآية الكريمة تحدد المقدار المجاز من الحديث مع الأجنبية مع أن هذا الحديث متواطئ فيه على الحلال وهو عقد النكاح. فلا تسوغ التصريح ولا الكناية، بل في ذات البعل لا يجوز مطلقاً حتى التعريض. وأما في الخلية فيجوز التصريح دون الرفث في القول من الكلمات المستهجنة المنافية لحاجب الحياء والستر بين الأجنبيين.
وفي تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً؟ قال:
«المرأة في عدّتها تقول لها قولًا جميلًا ترغبها في نفسك ولا تقول إني أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من
[١] البقرة: ٢٣٥.