بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - اللسان الرابع اعتداد الموطوءة شبهة عدّة واحدة لو طلقها زوجها
أبي جعفر (ع)، قال: «سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت وتزوجت فجاء زوجها الأوّل، ففارقها [وفارقها] الآخر كم تعتدّ للثاني؟ قال: ثلاثة قروء، وإنما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلُّهم، قال زرارة: وذلك أن ناساً قالوا: تعتدّ عدّتين من كلّ واحد عدّة، فأبى ذلك أبو جعفر (ع)، وقال: تعتدّ ثلاثة قروء وتحل للرجال) هذا.
والتدبر يقضي بمنع الإطلاق في الطائفة الأولى- مضافاً إلى ما تقدّم- حيث إن موثّق محمد بن مسلم ليس صريحاً، بل ولا ظاهراً بقوة، فإن قوله (ع): «وأتمّت عدّتها من الأوّل وعدّة أخرى من الآخر» لا يقضي بالتعدّد؛ لأنه يتلائم مع التداخل في البعض، بأن تتم عدّتها بما بقي من الأوّل بمزامنة العدّة الثانية.
غاية الأمر أن العدّة الثانية ابتداؤها مع البعض اللاحق من العدّة الأولى، فتبقى مستمرة إلى انتهائها، إذ لم يرد التعبير ب- (ثم) أو (بعد) وإنما جاء التعبير (بالواو) الذي هو أعم من التقارن والترتيب، والوجه في التصريح بالعدّتين هو لبيان عدم زوال حكم العدّة الأولى وبقاء أحكامها إلى أن تنتهي، وأن بانتهائها لا تنتهي العدّة الثانية؛ لأن التداخل تقارني لا حقيقي، وهذا مراد من ذهب إلى التداخل لا بمعنى صيرورة العدّتان عدّة واحدة حقيقة.
وأما صحيحة النبّال، فقوله (ع): «وتعتدّ ما بقي من عدّتها الأولى وتعتدّ بعد ذلك عدّة كاملة) فلا يأبى التقارن الزماني أيضاً، فإن التعبير ب- (بعد ذلك) أي تحصي بعد انتهاء الأولى ما يوجب كمال العدّة الثانية أي تعتدّ بعد انتهاء العدّة الأولى ما يوجب كون المقدار الباقي مع ما تقدّم عدّة