بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - اللسان الثالث عدم التداخل في صورة خاصة
أبي عبد الله [١].
وهذا لا يجعله بحكم المرسل؛ وذلك لأن هذا التعبير لو كان من علماء الرجال وكتب الفهارس لكان شاملًا لكلّ راو ثقة أو غير ثقة، لكن هذا التعبير هو من الرواة أنفسهم ومن جميل نفسه والذي كان من أصحاب أبي عبد الله أيضاً، مما يعطي أن المراد خواص الرواة عن أبي عبد الله، هذا مضافاً إلى أنه لا يمتنع أن يكون الراوي رواها مرّة عمن رواها عن أبي عبد الله (ع)، ثم عاود السؤال مباشرة منه (ع) كما هو ديدن الرواة.
ويظهر ذلك في عدّة روايات وردت في باب الحج في أسئلة الرواة عن المتعة والإفراد الذي يقلب إلى التمتع، وقد كثر في روايات جميل بن دراج إسناد الرواية تارة إلى أبي عبدالله وأخرى إلى بعض أصحابه عن أبي عبد الله، فهذا لا يسقط الرواية عن الاعتبار. ثم إن مفاد الصحيحة هو طرو الموت الذي هو سبب لعدّة الوفاة في الأثناء على عدّة الشبهة، وهو عكس مورد الروايتين السابقتين من طرو عدّة الشبهة على عدّة الوفاة.
ومفاد مجموع هذه الروايات أن عدّة الوفاة لا تتداخل مع عدّة الشبهة أو العدد الأخرى، ولعله لما بين في أدلة تشريع عدّة الوفاة وأنها تبدأ ببلوغ الخبر بعد الموت، أن من أغراض جعلها حداد المرأة على زوجها وكأنه لا يتداخل ولا يمتزج مع ارتهانها وتربّصها لغيره.
وعلى أية حال فإن في هذه الصحيحة دلالة أخرى على أن الزوجة إذا اعتدّت في الأثناء من الشبهة، فإنها تعتزل زوجها فلا يحلّ له الاستمتاع بها مطلقاً؛ وذلك للتعبير في الرواية بعد قوله (ع): «ولا يقرب واحد منهما
[١] وسائل الشيعة، ج ٢ ص ٥١٣ ط. آل البيت.